نعلم أن الرجال هم أكثر من يتعرضون لحوادث السير، وأيضا أكثر من يتسببون في حدوثها، وهم بالطبع أكثر ضحاياها بين الوفياة والإصابات البليغة التي تلحق بهم، لكن ما يلاحظ على الطرقات، وخاصة في الصباح الباكر ـ ولا أدري إن كانت ملاحظة شخصية فحسب، أم هي واضحة للجميع ـ هو عنف النساء في قيادة السيارات بصورة تصل إلى الرعونة، وتتسبب في حوادث خشنة بعيدة كل البعد عما تعرف به المرأة، ليس من رقة فحسب، بل من تركيز وحسن تدبير!

شخصيا تستوقفني كثيرا هذه المشاهد وتأخذ من تفكيري، ووصلت إلى قناعات لا أدري مدى دقتها، لكن هذا ما هديت إليه، وهي أن المسؤوليات الكثيرة الملقاة على عاتق بعضهن، خاصة في الصباح، من استيقاظ مبكر ورعاية الأطفال وتوصيل بعضهم إلى المدارس والحضانات والرضع منهم إلى بيت الوالدة أو العمة، ومن ثم الذهاب إلى مقر عملها، وتزداد مهمتها صعوبة حين يكون عملها في إمارة أخرى، كل ذلك يشكل ضغوطا نفسية رهيبة كافية لأن تجعلها خشنة مع السيارة وعنيفة في التعامل مع الطريق، وتصبح «مطبة» قوية في وجه بقية السائقين ضمن مفاجآت الطريق التي قد يحذرونها أحيانا، وقد لا يسعفهم الوقت أحيانا أخرى لتدارك الأمور فيروحون ضحايا رعونة امرأة.

بالطبع، ذلك ليس مبررا للعبث بالنظام وتعريض حياة الآخرين وسلامتهم للخطر، ولن نتخذ من ذلك ذريعة لطلب تأجيل دوام النساء بعض الوقت حتى لا نقع بين فكي المتهكمين من مطالبة المرأة بمساواتها مع الرجل، ولكن لا بأس بتعميم تجربة «الدوام المرن» كما هو الحال في إدارة الإقامة وشؤون الأجانب في دبي والتي أثبتت فاعلية، خاصة بالنسبة للموظفات، ومنحتهن حرية كبيرة في اختيار الوقت المناسب للبدء والنهاية وفق ظروف كل واحدة وخففت عن كاهلن الكثير، ووجدن في الدوام المرن متسعاً من الوقت للاعتناء بشؤون أسرهن، وفي نفس الوقت منحن العمل ما يستحقه من الاهتمام.

الدوام المرن أو غيره من المقترحات، ربما كان مجديا مع الموظفات الرافضات رفع سنوات التقاعد إلى ‬25 عاما بدلا من ‬20، والمطالبات بالإبقاء على القانون كما هو، مبررات رفضهن برغبتهن في التفرغ للأسرة والأبناء في المقام الأول، ومن بعدها يسقن أسبابا أخرى أقل أهمية.