ليست هناك مشكلة أشبعها الجميع طرحاً وتناول بالتفصيل كل الجوانب فيها، كما هي مشكلة «هروب الخدم» من البيوت، ولا تزال حتى اليوم بلا حل، رغم أصوات الأسر التي باتت تعيش معاناة حقيقية جراء هذا الهروب، جماعياً كان أم فردياً، ولا ندري ـ حقيقة ـ إن كانت إدارات الإقامة وشؤون الأجانب قد وصلت إلى قناعة بعدم جدوى بحث هذه المشكلة ووضع آلية، لا نقول تقوّم هذا الوضع الأعوج، بل على الأقل تضع حداً له، وكأنها غسلت يديها منها، أو اقتنعت بأنه لا وجود لمشكلة هروب الخدم، أو «الفئات المساعدة» كما يسمونهم.
يتحدث بعض المسؤولين عن أن هناك أسراً تتسبب في هروب الخادمة لسوء معاملتها، ولا نختلف معهم حول ذلك، لكن ما بالنا بالعشرات إن لم تكن المئات أو الآلاف منهم من العارفين ببواطن الأمور والحافظين لكل بنود القانون الذي يحمي حقوقهم في كل الحالات، ولا حديث عن حقوق من يجلبهم ويدفع الآلاف في سبيل ذلك، ويحسن معاملتهم مراعاة لتعاليم ديننا الذي يحثنا ويدعونا إلى ذلك، والتزاماً بقانون جلب الخدم، وإن لم يكن من أجل ذلك فعلى الأقل من أجل حاجته إليهم، فليس هناك من يسعد بتعذيب من يقوم على خدمة أسرته ويراعي شؤون البيت، إلا إذا كان مختلاً أو به علة، ولا نعتقد أن آلاف البيوت التي تتعرض كل يوم إن لم يكن كل ساعة لهروب الخدم، تقطنها أسر بها «عوق»!
لكن ما يعرفه الجميع هو أن الهروب من البيت يتم في غياب قانون يحاسب ويسائل حول وجود آلاف الشقق التي تقطنها أسر غير مواطنة تفتح ذراعيها لهؤلاء وتؤمن لهم العمل، مقابل راتب مضاعف لساعات معينة، تصل أحياناً إلى 50 درهماً في الساعة، ثم حرية مطلقة.. ولا شك أنها عوامل مغرية تشجع بل تدفع البعض للهرب، لكن متى ما شعر هؤلاء بوجود نظام وقانون يجرم هذا العمل، فلا شك أنه سيتردد في الإقدام على هذه الخطوة.
هنا تبرز أهمية فتح خطوط ساخنة أمام الخدم للاتصال بالسلطات حال تعرضهم لسوء معاملة من قبل المخدوم، أو حتى إحساسهم بأي ضيق، ويتم تعريفهم منذ البداية، ومن خلال مكاتب جلب الخدم، ومن ثم عند توقيع العقد أمام موظف إدارة الإقامة وشؤون الأجانب، قبل ختم الإقامة على جواز سفر الخادمة، بما يكون لها وعليها من حقوق وواجبات خلال مدة تواجدها مع الأسرة. وحتى لا يكون شرط استخراج بطاقة الهوية الذي سيسري على الخدم بدءاً من نهاية هذا الشهر، عبئاً آخر يتحمله الكفيل لخادم لا يستقر.