المونديال الأجمل

ت + ت - الحجم الطبيعي

انفض السامر.. ووضع مونديال العرب، قطر 2022 كلمة النهاية على النسخة الأجمل والأكثر إثارة ومتعة وندية، نسخة الأرقام القياسية والمفاجآت، 28 يوماً من التفاصيل الغنية بكل جماليات كرة القدم وغيرها داخل الملعب وخارجه، مفاجآت بالجملة ونتائج غير متوقعة، ونجوم ظهرت في سماء التألق، وأخرى لم تحضر البطولة من الأساس.

المونديال غير التقليدي، قدم لنا نسخة أعطت خلاصة الدروس لكل النسخ السابقة ورسالة قوية لكل ما هو آت، نجاح منقطع النظير من قلب قطر العربية، من بلاد الخليج البهية، السعادة والفرحة بالتنظيم الرائع وردود الأفعال العالمية تجاه البطولة، دليل لا يقبل النقاش بقدرتنا على الإبهار عندما نقرر ذلك ولدينا كل الإمكانات البشرية والعقول ومن قبل الجميع توفيق الله عز وجل.

منذ الإعلان عن حصول قطر على تنظيم مونديال 2022، قبل 12 سنة مضت، جاءت ردود الأفعال لا تبشر بالخير، في مجملها إحساس أكيد على أن الدوحة لن تستطيع ولن تستمر ولربما ستتنازل عن الحلم بعد فترة قليلة لإحدى القوى العظمى في عالم كرة القدم، هكذا كانت أمانيهم وأحلامهم ولكن الواقع غير كل ذلك، باعتراف المنغمسين في الشأن الكروي وأولهم رئيس الفيفا «انفانتينو» الذي كال الذم والقذح تجاه أوروبا «المتناقضة» على حد قوله.. تغلب مونديال قطر، على كل حملات التشويه، فكان الرد على الأرض، في الملاعب والبنية التحتية، والمنشآت والفنادق من اليوم الأول حتى اليوم الأخير.

مرت السنون، سنوات طوال لها ما لها وعليها ما عليها، من يوم اختيار الدولة وحتى رأى المونديال النور والنجاح تحقق، ما حدث إبهار بمعنى الكلمة، وجاء تتويج الأرجنتين وإنصاف ميسي، ليضيف نجاحاً آخر، تغيرت موازين القوى بشكل كبير من قلب الملعب، فلا وجود لـ «الماكينات» ووداعاً يا «الماتادور» وشكراً يا «السامبا» ومعذرة «برتغال رونالدو»، هذه المرة ليست لكم فـ «أسود الأطلس» كانت البهية المطلة على القلوب بأداء ولا أروع.. نسخة بلغة الضاد شكراً «الأخضر» وشكراً «نسور قرطاج».

صافرة أخيرة.

فرحت لميسي أكثر مما فرحت للأرجنتين، ميسي يستحق أن ينال تلك النهاية لما قدمه خلال مسيرته من تابلوهات وإبداعات.. وحزنت على «مبابي» لكن ما يجعلني أهدأ قليلاً أنه بعمر الـ 23 فقط ولديه في المستقبل ما يجعله الأفضل في العالم بلا منازع.. كيف لهذا الصغير تلك «الفتونة» الكروية في وجود ميسي.. كيف تتصدى لثلاث ركلات جزاء مصيرية في نهائي كأس العالم وتحرزها بكل هذه الثقة.. كيف نجحت في الظهور بمفردك أمام منتخب حلم 36 عاماً بتلك البطولة.

طباعة Email