الدرس المغربي

ت + ت - الحجم الطبيعي

ما يقدمه منتخب المغرب في مونديال قطر 2022، حالة عربية أفريقية استثنائية، تُثير الإعجاب وتدعو للفخر، لحظات من الدهشة الإيجابية تنتزع الآهات وتجبرك على الوقوف، ورفع «العقال» والقبعة احتراماً لحالة التجلي غير المسبوقة، التي أعادت الثقة للكرة العربية والأفريقية معاً، وجعلت الهيبة والوقار عنواناً لكل ما هو آتٍ، «أسود الأطلس» أعطوا درساً للجميع عنوانه العريض «الأماني ممكنة»، والمستحيل مجرد كلمة نستطيع تجاوزها إذا طوعت إمكاناتك بطريقة صحيحة، إذا أوجدت داخلك ذلك التحدي بأنك تستطيع، وإذا أجبرت نفسك على الإيمان بقدراتك، وتجاوز كل الظروف التي قد تمنعك من بلوغ المجد، المنتخب المغربي في هذه النسخة أعلنها صراحة، لن تكون الساحة، هذه المرة، لكم وحدكم يا كبار أوروبا، لن نشاهدكم من المدرجات ونحلم بصورة تذكارية من نجومكم أو توقيع على قميص، نحن هنا لنكون أنداداً لكم، سنجبركم على قبولنا كمتحديين، ولن نكون مجرد استراحة أو مباراة استجمام، فنحن منذ 1930 في أوروغواي، ونحن من نقول لكم ولمنتخبات أمريكا الجنوبية «برافو» ونضعكم مثالاً يحتذى، والآن حانت اللحظة لتجلسوا أنتم على المدرجات لتشاهدوننا، ونحن نستعد لملحمة جديدة أمام المنتخب الفرنسي حامل اللقب.

المغرب في نسخة مونديال العرب، حصل على توكيل الإطاحة بكبار أوروبا، بعد أن خطف الأضواء من الجميع، فليس من الطبيعي أن تواجه كبار القوم، مثل كرواتيا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال، بكل ما لديهم من نجوم عالميين، وتحرمهم من التسجيل في شباكك، بل حتى الهدف الوحيد، الذي ولج مرماهم، بواسطة منتخب كندا، جاء بأقدام مغربية، أرقام وحقائق، تؤكد أن صعود أسود الأطلس، إلى مربع الكبار، جاء لأن المغرب ولاعبيه كانوا كباراً، وبحجم منافسيهم، هجومياً ودفاعياً وخلفهم حامي عرين اسمه بونو.

الدروس كثيرة في المونديال العربي، وكان أعظم هذه الدروس مغربياً بامتياز، صحيح أن هناك تواجداً مغربياً قديماً في أوروبا، وعلى الساحة الكروية المرة الوضع مختلف تماماً، فالمنتخب هو من سجل اسمه، ككتلة وليس أفراداً، في سجل الأقوى والأفضل والأبرز.

صافرة أخيرة..

نجوم المغرب قدموا أمهاتهم وآباءهم، قبل زوجاتهم وأبنائهم، إلى العالم، فخورين بهم وببساطتهم وبزيهم التقليدي، وكأنهم يقولون لولا رضاكم ودعاؤكم ما وصلنا إلى ما وصلنا إليه.

طباعة Email