بين 50 و250 ألفاً

لو تم تخيير أي إنسان بين أن يكون معاشه الشهري 50 ألفاً أو 250 ألف درهم، لذهب تلقائياً وبدون أي تفكير إلى المبلغ الأكبر، فلذلك ليس غريباً أن يختار الطفل، الذي انتشر مقطعه المصور في وسائل التواصل الاجتماعي، هذا الخيار، فالمادة هي أساس كل شيء، والإنسان يجتهد طوال سني حياته لكي يصل إلى نيل مردود مادي يؤمّن له حياته الكريمة.

إلى هنا، ومن حيث المبدأ، الموضوع لا اختلاف عليه بتاتاً، ولكن الاختلاف والخوف من تفشي مثل هذا التفكير المادي البحت لدى شريحة كبيرة من أطفالنا، ومقارنة أي مردود مادي كبير يأتي من كرة القدم أو غيرها، التي لا تحتاج إلى شهادة علمية، مع وظيفة طبيعية يجنيها بعد تحصيل علمي مرموق، فالخطر كل الخطر إذا كان النظر إلى التحصيل العلمي والشهادة الدراسية على أنها مجرد إضاعة وقت لا أكثر، وتحويل السنوات الدراسية، التي هي أساس تقدم وتطور المجتمعات المتحضرة، إلى مجرد رقم مالي يمكن أن يجني الشاب أضعافه من أي مكان، دون الحاجة إلى ما يقارب 17 سنة من الجهد والاجتهاد على الصعيد العلمي.

خطر كبير على أي مجتمع أن تصبح النظرة المادية الصرفة هي الشاغل الأكبر لتفكير أطفال بهذا العمر، المسألة ربما حالياً في مجال الرياضة وكرة القدم، ولكن مع السنوات ربما تتحول إلى ما هو أبعد من ذلك وأخطر، فربما البعض حالياً يأخذ الفيديو المنتشر على أنه نظرة تقديرية بين وظيفة وأخرى، ولكن مع الوقت وفي ظل تضاؤل الفرص العملية وتقلص الكفاءات المؤهلة علمياً وفكرياً، يكون الناتج قنابل بشرية موقوتة، وما حدث ويحدث في بعض المجتمعات، لا يمكن تجاوزه بسهولة.

الرياضة في الدول المتقدمة تُستثمر لإبقاء الرياضي المميز يجتهد لمواصلة تحصيله العلمي، من خلال مِنَح دراسية في الثانوية والجامعة، كما نرى في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً، وليست سبباً في هجر التعليم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات