هكذا هو..

لم يأتِ بجديد ذلك الحوار الذي أذاعته قناة أبوظبي الرياضية على الهواء مباشرة، وجمع المهندس مروان بن غليطة، رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم، ومحمد نجيب، فكما توقعت وتوقع الكثيرون، استطاع رئيس اتحاد الكرة أن يميّع الموضوعات ويأخذ دفة الحوار كيفما شاء، وإلى المناطق التي يحبها ويعرف كيف يخرج منها منتصراً، فالأرقام والاستراتيجيات هي ملعبه، لذلك نجح فيها خلال الحوار.

لم نصل، خلال دقائق تعدّت الستين، إلى نتيجة حقيقية يمكن أن نبني عليها لمستقبل أفضل لكرة القدم الإماراتية، وهذا المحزن في الموضوع، فمن وجهة نظري إذا لم تعترف بأن هناك خطأً وتقصيراً في عملك الحاضر، فلن تستطيع أن تضع الخطط لمستقبلك، وإذا كنت تنظر إلى أنك ناجح، مخالفاً غالبية الآراء التي ترى عكس ذلك، فلن تتقدم قيد أنملة إلى الأمام، بل ربما ستخسر كل مكتسباتك السابقة، وهنا مربط الخلاف بيننا وبين الاتحاد، وليس الرئيس كما يحاول أو يتوقع البعض.

نقاط عديدة وكثيرة تناولها الحوار ليس بالإمكان أن أتناولها في مقالة واحدة، وليس بالضرورة أن أتطرق إليها، لأنها لن تفيد القارئ الذي كان يبحث عن أسباب الخروج من كأس آسيا، والأسباب التي أوصلت إلى هذا الخروج، فاستمعنا لكل شيء إلا الاقتراب من هذه الأسباب.

كنا نريد أن نستمع من المسؤول الأول عن الأسباب التي أدت إلى خسارتنا أمام حامل اللقب الحالي ومروره السهل على حساب منتخبنا وبأربعة أهداف، كنا نريد أن نسمع تحديداً عن الظروف التي أدت إلى هذا الظهور الباهت والمخجل في خمس مباريات من مبارياتنا الست، كما نريد أن نسمع لماذا خرج بيان الاتحاد، مشيداً باللاعبين وإخلاصهم وتفانيهم، وعلى ماذا اعتمد على هذا الحكم، مع أن جل الشارع الرياضي من جمهور ونقاد ومسؤولين غير راضٍ عن الأداء ومردود اللاعبين في البطولة.

كنا نود أن نعرف حقيقة التسيّب الذي تحدث عنه عبد الله صالح في قناة دبي الرياضية، وتناوله زاكيروني في الصحف الأجنبية، وهل هذا التسيّب ظاهرة أم نادرة، وكيف سيتعامل معها مستقبلاً، كنا نسعى لمعرفة ماذا سيفعل الاتحاد لتفادي عدم الوقوع في مأزق عدم وجود اللاعبين البدلاء الذين يسدون خانة الغائبين وعدم الجاهزين، كنا وكنا وكنا، ولكن طالما أن ما حدث في كأس آسيا ليس إخفاقاً، فليس مطلوباً من الرئيس التطرق لهذا كله، وشكراً للوقت الثمين الذي أهدرناه في الانتظار.

صافرة أخيرة..

الاعتذار ليس سمة الإنسان ذي الشخصية الضعيفة، بل هو ثقافة عالمية تدل على شخصية قوية حكيمة تقدر الآخر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات