«يا فتاح يا عليم»

لم تمضِ سوى جولة واحدة من دوري المحترفين، ومراسم قرعة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، حتى دخلنا مبكراً في موجة من الاعتراضات والاحتجاجات، نادي الإمارات يحتج رسمياً على الحكَم الذي أدار مباراته الافتتاحية أمام حامل اللقب العين، والوصل يعترض على ما أسفرت عنه قرعة مسابقة الكأس الأغلى مستنداً إلى المادة 41 من لائحة المسابقات، مواقع التواصل الاجتماعي تموج بتصريحات وتصريحات مضادة من مسؤولين وجماهير، حول قضايا منها الشائكة التي تعدّت الكثير من المحاذير، ومنها المكررة التي تراوح مكانها كل موسم.

وهكذا تستمر كرتنا، كما عهدناها في المواسم الأخيرة، وتحديداً في مواسم الاحتراف المنقوص، مثيرة ولكن إثارتها ليست في المستطيل الأخضر ولا في المدرجات، بل إعلامياً، سواء في الإعلام الرسمي أو الإعلام الجديد، أو كما يردد الكثيرون أن مسابقاتنا الكروية نجوميتها إعلامية أكثر من اللعب وفنيات الكرة.

لست بصدد تحديد من له الأحقية، وهل الخطأ يتحمله هذا الجانب أو ذاك، ولكن ما يهمني هو التساؤلات التالية: متى ستنتقل هذه الإثارة إلى الملاعب؟ ومتى سنشهد السخونة التي تحتضنها مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات والملاحق الرياضية تتحول إلى ملاعبنا، وتقود كل هذه القضايا التي تُطرح ويتفاعل معها الآلاف عبر «الشات»، جماهيرنا إلى المدرجات منذ بداية الموسم، وليس في بعض المباريات المعدودة على أصابع اليد فقط؟

أنا على يقين بأنه لو تشجع الآلاف أو حتى المئات من الذين يخوضون النقاشات الساخنة في فضاء التواصل الاجتماعي وذهبوا إلى الملاعب، لشاهدنا مدرجات كرة القدم في أنديتنا تعجّ بالحركة والضجيج، ولارتفعت سخونة المباريات، ولأصبحنا في غنى عن التشفير والحديث عنه في كل شاردة وواردة، ولارتفعت تدريجياً وتيرة الأداء، ولتطورت المستويات، ولتغيّر الكثير من المفاهيم التي نشكو منها كل موسم، وكل هذا سيعود بالفائدة بلا شك على المنتخب الأول، فمقولة: «الدوري القوي يخلق منتخباً قوياً» لم تأتِ اعتباطاً، بل إنها نتيجة دراسات وقراءات في مختلف دول العالم المتطورة كروياً.

صحيح أن هناك الكثير من القصور في التسويق وفي البنية التحتية للكثير من ملاعبنا، ناهيك عن ظروف الطقس في هذه الأوقات من السنة، ولكن أيضاً هناك تقصير كبير من الجماهير في عدم الحضور، ربما هناك من يوجه أصابع الاتهام إلى ضعف المستوى الفني، ولكن المستوى من ضمن منظومة متكاملة لن يرتقي إلا بارتقاء كل الأطراف.

تعليقات

تعليقات