جاءت بعد انتظار

أخيراً، وبعد طول انتظار، جاءت النقاط العربية الأولى في كأس العالم لكرة القدم روسيا 2018، بإمضاء سعودي بعد فوزه على شقيقه المصري بهدفين لهدف واحد، في ختام مشاركتيهما المونديالية التي اكتفيا فيها باللعب في الدور الأول كعادة أغلب المشاركات العربية في المحفل العالمي الكبير.

النقاط جاءت بعد أن حيّرتنا المنتخبات العربية الأربعة، و«جابت لنا النقطة» كما يقول الأخوة المصريون، فبعد ثماني مباريات كاملة تحقق الانتصار في لقاء عربي خالص، وكما توقعنا من قبل وبعد سحب قرعة المونديال تحديداً، أننا ضمنا هذه النقاط كون هناك فريقان عربيان سيتواجهان في المجموعة الأولى، فالفائز حتماً سيكون عربياً، وإذا انتهى اللقاء بالتعادل أيضاً سيكون المكسب نقطة في رصيد هذا وذاك، لذا فالكثيرون من المتشائمين العرب أشاروا بل جزموا، بأنه لولا وقوف الحظ في مراسم القرعة وجمعت الفريقين في مجموعة واحدة لكانت النقاط بعيدة المنال.

بغضّ النظر عن ما أسفرت عنه المواجهتان المتبقيتان لتونس والمغرب في المونديال، فالمحصلة غير مرضية تماماً للشعوب العربية، وأعتقد أنها كذلك بالنسبة للمسؤولين عن الكرة العربية، وهذه المنتخبات الأربعة إلا إذا كنا نعتبر الفوز والتعادل إنجازاً، فهنا تختلف المعادلة وندرك يقيناً لماذا سنظل من دول العالم الرابع كروياً.

وطالما أننا نتحدث عن الفكر والتطلعات والطموحات فمن الضروري أن نتطرق للمباراة التي جمعت ألمانيا والسويد والتي تمكّن خلالها «المانشافت» الألماني حامل اللقب من التمسك بآماله في الدفاع عن اللقب بعد المباراة التي حبست أنفاس عشاق الماكينات، مباراة كادت أن تقتل طموحات لوف وفريقه لولا التسديدة العبقرية التي خرجت من القدم اليمنى للفنان «كروس» في شباك المرمى السويدي، في هذه المباراة تحديداً نعرف معنى الإصرار والقتال والتمسك بالأمل حتى الثواني الأخيرة من عمر أية منافسة، نعم كانت الفرحة الألمانية غامرة بهذا الانتصار وردة الفعل كبيرة، ليس لأنهم حققوا الفوز فقط بل لأنهم أحسوا بأن جهودهم في هذه المباراة لم تذهب سدى، فما قدمه المنتخب الألماني من مستويات وضغط مستمر طوال دقائق اللقاء ولعبهم الدقائق الحاسمة من دون اللاعب «بواتنيغ» المطرود، وسيطرتهم على منتصف ملعب الفريق الخصم، يؤكد أن الإنجازات تنزع انتزاعاً، فلا التاريخ يشفع ولا الأسماء تنفع، بل إن ما تقدمه في المستطيل الأخضر هو الفيصل في كل مواجهة، لذلك سيبقون هم في مقدمة الدول كروياً على الصعيد العالمي.

ما قدمه حكمنا العالمي محمد عبدالله بظهوره الأول في المونديال يؤهله للتواجد مجدداً في روسيا، شكراً له من القلب وضع كرة الإمارات في صورة المونديال.

نيمار يفجّر ما بداخله من ضغط كبير ويبكي بعد الفوز على كوستاريكا فهو يدرك أن نجوميته بالمونديال في كفة وبقية حياته الاحترافية في كفة أخرى.

ميسي متى سيعود؟ هذا هو السؤال، فلم تبق له سوى 90 دقيقة، وهو الوحيد الكفيل بالإجابة عنه.

تعليقات

تعليقات