دراج من ذهب

يعد الدراج الإماراتي الأولمبي الذهبي يوسف ميرزا من أولئك النجوم الذين يعملون بصمت، ولا يحظى بالكثير من الاهتمام الإعلامي، وذلك لسببين، أولهما أن الدراجات الهوائية من تلك التي تقع في خانة الرياضات الشهيدة، والتي لا تحظى بالكثير من التغطية الإعلامية الكبيرة مثل اللعبة المدللة كرة القدم، والسبب الثاني أنه شخصياً من اللاعبين الذين يحبذون الابتعاد قدر الإمكان عن الإعلام إلا فيما ندر، ومع هذا تجده يحقق الألقاب والإنجازات الواحد تلو الآخر، بل ويتحدى الصعاب والعقبات والتحديات، وعندما يتوقع الكثيرون أنه سيفشل تراه يقلب الأمور لمصلحته ويتصدر المشهد في التوقيت المناسب والمكان المناسب.

رغم كل الظروف المنفرة والبيئة الطاردة في أغلب الألعاب إلا أن يوسف ميرزا رفض الانصياع لصعوبة الموقف، وتحمل الكثير من المشاق ليضع نفسه في خانة الرياضيين الأوائل في الدولة، نظير ما حققه من نتائج باهرة، على مختلف الأصعدة إقليمياً وقارياً، فهو الإماراتي الوحيد الذي تأهل إلى أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 بتسجيله أرقاماً مكنته من التواجد في المحفل الأولمبي، إضافة إلى تمثيله المشرف للدراجة الإماراتية في فريق الإمارات المشاركة في الطوافات العالمية، ناهيك إلى إنجازات الذهبية التي وصل عددها إلى العشرات من الميداليات الملونة خليجياً وعربياً، والآن بات اسماً لامعاً على الصعيد الآسيوي، وبات ينظر إليه الآن كواحد من الدراجين الكبار في القارة الصفراء، لاسيما مع إنجازه الأخير عندما خطف ميداليتين ذهبيتين وفضية واحدة في بطولتين آسيويتين من العيار الثقيل، توجته أكثر الدراجين تحقيقاً للانتصارات في تاريخ الدراجة الإماراتية.

كل هذه الأرقام التي سطرها يوسف ميرزا لم تأتِ من فراغ، بل بعد اجتهاد وتضحيات كادت في يوم من الأيام أن تفقده وظيفته التي هي مصدر رزقه الوحيد، إضافة إلى الإصابات التي لا تعد ولا تحصى والتي كانت كفيلة أن تبعده عن اللعبة التي يعشقها، لكنه أبى إلا أن يشق طريقه وسط ألغام التحديات والعقبات متناسياً مرارات الخذلان والوعود الزائفة، مؤكداً أنه من أولئك الكبار الذين يولدون من رحم المعاناة، بل هو من تلك الفئة التي كلما عاندته الظروف وضعها كمنافس يجب تخطيه قبل كل شيء.

تعليقات

تعليقات