لا أعلم لماذا، بقصد أو من دون قصد، عندما نصل إلى لحظات الحسم التي تحتاج منا جميعاً التوافق على رأي واحد، نختلف وتذهب ريحنا، مع أنه في بعض الأحيان لا يكون هناك مجال للاختلاف، فالخطأ بيِّن والصواب بيِّن، وأكبر دليل على قولي ما حدث أول من أمس، فور انتهاء مباراة منتخبنا أمام مضيفه الأسترالي، والتي انتهت بخسارتنا أمام الكنغارو بهدفين نظيفين، وهي الخسارة التي أبعدتنا بشكل شبه نهائي عن تحقيق حلم الصعود إلى نهائيات كأس العالم المقررة في روسيا عام 2018.

فبعد انتهاء المباراة مباشرة تعالت موجات السخط، بسبب هذه الخسارة، وتوزعت الاتهامات، فهناك من اتهم مهدي علي مدرب المنتخب بأنه هو المسؤول الأول عما حصل، وآخرون صبوا جام غضبهم على اتحاد الكرة ورئيسه المهندس مروان بن غليطة، وقسم ثالث، وهم قليلون مقارنة مع القسمين الأول والثاني، ذهبوا لاتهام اللاعبين بالتخاذل وعدم استشعار المسؤولية تجاه هذا الاستحقاق القاري المهم، وتنوعت قوة ردة الفعل بين صعود وهبوط مع مرور الساعات، وكل هذا طبيعي، ولكنّ غير طبيعي أن يتحول هذا الاحتدام في الرأي إلى صدام مباشر بين المنتقدين أنفسهم.

من انتقد المدرب دافع عن الاتحاد ورئيسه، ومن اتهم الاتحاد ولجانه دافع عن اللاعبين، ومن دافع عن المدرب اتهم اللاعبين، وهكذا حتى ضاعت القصة، وتفرقت دماء المنتخب وإخفاقه بين القبائل، من يدافع عن هذا يصف الثاني بالمتحامل، والآخر يرد على الأول ويصفه بالمجامل، مع أن الأطراف كلها تعلم أن الخطأ يتحمله الجميع، ولا نستثني أحداً من تحمل المسؤولية، لكن في اللحظة المهمة التي تتطلب منا قول الكلمة الفصل، نفتعل الاختلاف ويصر كل منا على أن رأيه الصواب، وأن هناك مجاملين وهناك متحاملين، بل ويريد البعض أن يلبس ثوب البطل لأنه انتقد هذا ودافع عن ذاك.

والغريب أيضاً أن الغالبية من هؤلاء حولوا بوصلة الهجوم إلى الإعلام، وكالوا له الاتهامات المباشرة وغير المباشرة من جراء إخفاق الأبيض، وبين ساعة وأخرى بات الإعلام هو المتهم الأول عما حصل، وكأن الإعلام هو من أبقى المهندس المدرب على رأس الجهاز الفني للمنتخب رغم كل الاختيارات الخاطئة والأداء الفني الذي انتقده معظم المحللين الكرويين، ونقلته على ألسنتهم الصحف والتلفزيونات والإذاعات، فجأة بات الإعلام هو الذي أجبر المهندس الرئيس على ألا يتدخل لإيقاف هذا الانهيار، بقدرة قادر ساهم في تقييد أرجل اللاعبين في المستطيل الأخضر، ليتحولوا إلى أشباه لاعبين يدخلون المباريات كتحصيل حاصل لا أكثر.

صافرة أخيرة..

في مثل هذه المواقف لا مجال للمزايدات، ولا مكان لادعاء البطولات.