توقفت عن الكتابة شهوراً، والمشهد ظل على حاله، الهواة هم أولئك الهواة ذاتهم، وقليل من المحترفين، وثلة من الباحثين عن المصلحة العامة، وكثرة من اللاهثين وراء النافع الخاص، والمتهالكين المتشبثين بالكرسي، ويا له من كرسي.


الجميل أن أعود في يوم مهم وحاسم في مشوار منتخبنا الوطني، في تصفيات كأس العالم المؤهلة إلى مونديال روسيا 2018، يوم يعود فيه الأبيض إلى الواجهة المحلية الآسيوية، علّه يصل عن طريقها إلى الواجهة العالمية التي طال انتظارها.


سنوات تعدت ربع قرن، صارت جماهير الإمارات تمنّي النفس من تصفيات إلى أخرى، ومن مونديال إلى آخر، لربما عاد علم الدول ليُرفع في هذا المحفل العالمي الكبير، لكن كل هذه الآمال تذهب أدراج الرياح، مصطدمةً بالواقع المرير، وعندما ضاقت الحلقات، جاءت الفسحة بخروج جيل رائع رفع سقف الطموح، وأطلق العنان للآمال والتمنيات والتطلعات.


جيل فيه عموري ومبخوت وخليل وعيسى وخصيف وإسماعيل وخميس، جيل مطعَّم بخبرة «سمعه»، جيل عوّدنا على الألقاب والانتصارات، فباتت الهزائم تحزننا أكثر من أي وقت سابق، فمن اعتادت نفسه على الفوز تؤرقه الخسارة.


هذه انطباعاتنا نحن الجماهير، الذين اعتادوا على كل ما هو مفرح من هذا الجيل، لكن هل اللاعبون أنفسهم يستشعرون هذه المسؤولية؟ هل يدركون معنى الحفاظ على هذه الانطباعات وتعزيزها؟ هل يعرفون كيف يحافظون على المكانة التي باتوا يتبوأونها في قلوب محبيهم؟ وهل يستشعرون أن هؤلاء المحبين يطالبونهم بتقديم الصورة التي تشفع لهم بالاستمرار في مكانتهم الحالية.


لن أتحدث عن أمور فنية أو خططية، فهناك من هم أجدر مني بالحديث عنها، لكن أتحدث لكوني أحد أبناء وطن السعادة، أحد أبناء دولة الإمارات، الذين يبحثون عن السعادة الرياضية، وتحديداً الكروية منها، شريحة كبيرة من الشباب تبحث عن السعادة، من خلال الأبيض الذي يخوض اليوم مواجهة مصيرية أمام الساموراي، مباراة تعني لنا الكثير.

فالفريق الخصم سبق أن هزمناه قبل أشهر قليلة في عاصمته، أي إنه ليس ذلك «البعبع» الذي لا يمكن قهره، إلا إن كان فوزنا عليه في الذهاب مجرد ضربة حظ، كما وصفها البعض، وهذا ما لا نريد تأكيده اليوم.

الجميع يعلم دوره، لاعبون وإداريون وفنيون وجماهير، والفيصل المستطيل الأخضر، وحتى لا يتهمني البعض بأنني لم أتطرق للإعلام، أقول: تابعوا الإعلام، قريباً وبعيداً، وستعرفون ما هو دور الإعلام الإماراتي في تهيئة الأجواء المناسبة لكل مشاركة يخوضها الأبيض.
صافرة أخيرة
المهندس مهدي علي، حان الوقت لتستعيد ذاكرة المدرب وصاحب الانتصار.