استذكار الماضي يجعلك تجدد ارتباطك بهذه الأرض، والعودة إلى الماضي تدفعك لتلمس وعن قرب معاناة الآباء والأجداد، وتلك الظروف المعيشية التي ترعرعوا فيها وصقلتهم، ليكونوا أساساً متيناً لدولة الاتحاد، التي أصبحت الآن مثالاً للتقدم والرخاء والازدهار.
عندما وضع سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، قبل حوالي 26 عاماً فكرة «القفال» حيز التنفيذ، كان يريد أن يجعل استذكار الماضي أمراً واقعاً، بالصوت والصورة والحس البدني والذهني، حيث سعى «بوراشد» أن يعيد إلى الذاكرة ذلك «الغوص العود» حيث معاناة البحر، وارتباط شريحة كبيرة من أبناء الإمارات بحرفة الغوص، حيث إن التراث البحري أحد أهم عناصر التراث في دولتنا الحبيبة، لذلك جاءت الفكرة وبدعم راعيها لتصبح اليوم مهرجاناً تراثياً يشهد مشاركة حوالي 2000 من أبناء الوطن في الحدث السنوي، ويتسابق الشباب قبل الكبار لتأكيد حبهم لهذا التراث العريق.
عندما يصطف 112 «محملاً» أمام جزيرة «صير بونعير»، في تجسيد حي للعودة من رحلة الغوص، يتقدمها «السردال» الكبير، ليس رغبة فقط في الجوائز المادية التي وصلت إلى أكثر من عشرة ملايين درهم، بل سعياً أيضاً لوضع الموسم البحري «العود» في إطاره التراجيدي التراثي تطبيقاً وفهماً ومعايشة، وهنا يكمن النجاح الذي لا تخطئه عين، فالسباق هو في حب وطن تحول من حال إلى حال، ولكن أبناءه لم ينسوا تضحيات السابقين ولا زالوا متمسكين بالإرث الذي تركه الرعيل الأول.
حدث سنوي يتسابق فيه الجميع ومعهم اللجنة المنظمة بتوجيهات سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم وبقيادة حفيد «الاملح»، سعيد حارب، الرجل الذي تمكن على مدى السنوات الماضية مع فريق عمل لا يكل ولا يمل، من تسجيل نجاحات تلو أخرى في هذا الحدث التاريخي.