قبل سنوات ثماني، بدأ الحلم بفكرة بسيطة، مجموعة من الشباب العاشق لرياضة لا تحظى بشهرة الساحرة المستديرة ولا بأضواء دوري السلة الأميركي أو فلاشات »ويمبلدون« و»فلاشينغ ميدوز«، وبطولة بكر وليدة تحمل اسم العاصمة الغالية عاصمتنا الحصن »أبوظبي«، المدينة التي اعتادت دوماً تصدير السعادة ولحظات الفرح في كل المناسبات، حينها لم يكن أكثر المتفائلين الممارسين لتلك الرياضة الجديدة على أسماعنا، والضاربة بجذورها في عمق تاريخ رياضات الدفاع عن النفس، تخيل أن النجاح قد يتحقق حتى ولو بدرجات على الأقل تُرضي النفس وتطيب الخاطر.
»الجوجيتسو« التي استطاعت أن تَسُر القلوب بنجاحات تخطت حدود المحلية، ليصل مداها إلى قارات العالم، حققت المستحيل في فترة زمنية قصيرة، ويقولون إن أي رياضة تحظى بالدعم والرعاية والمؤازرة تكون قد حققت أغلى أمانيها، فما بالك و»الجوجيتسو« تختال زهواً وفخراً بأن من يرعاها ويستقبل أبطالها ويتابع منافساتها هو صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تلك الشخصية القيادية الفذة التي استطاعت أن تُلهب حماس الشباب من أجل رد الجميل لوطن لم يبخل عليهم بشيء، ولا يجدون له مثيلاً.
بطولة أبوظبي العالمية للجوجيتسو، والتي ستنطلق اليوم تحت شعار »حلم جيل.. وعزم قائد«، بمشاركة نخبة من نجوم وأساطير القمة، ليست مجرد بطولة رياضية فحسب، بل هي قصة نجاح وأنموذج يحمل كل معاني الإصرار من أجل التميز، هناك داخل الكواليس ستجد أن العنوان الرئيس هو »البيت متوحد«، الجميع يقوم بدوره على الوجه الأكمل دون انتظار حتى لكلمة شكر، لأنه ببساطة يؤمن أن الوطن والقادة يستحقون الكثير والكثير.
أكثر ما يُثير إعجابي في مجتمع رياضة الجوجيتسو، تلك الحالة الرائعة المتميزة داخل منظومة العمل، وشخصياً أدعو الله أن تنتقل تلك الجماعية إلى كل الاتحادات الرياضية الأخرى، حالة إبداعية ونكران للجميل وإشادات بالآخر، تلك هي الفلسفة القائمة بين الجميع، ولعل تبوؤ عبدالمنعم الهاشمي رئيس الاتحادين الإماراتي والآسيوي للجوجيتسو منصب النائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي للعبة بصلاحيات الرئيس، خير دليل على ما وصلت إليه اللعبة من نجاحات على المستوى العالمي، ويكفينا فخراً أن يطلق على عاصمتنا الحبيبة أبوظبي عاصمة الجوجيتسو، ومرة ثانية أدعو الله أن يبقي النجاح والتوفيق مرادفاً لجوجيتسو الإمارات في كل المحافل الدولية، وأن يحصد أبطالنا المزيد والمزيد من الميداليات.
اليوم، نسخة جديدة تطلق أجراسها، وميلاد جيل قادر على أن يحمل المشعل في المستقبل، ليسير بخطى واثقة نحو منصات تتويج قُدر لها أن تشهد الإنجازات.
اليوم، سطر جديد يكتب بمهارة في سجل تنظيم البطولات العالمية، وشهادة أخرى ستنضم إلى رفيقاتها على جدران وطن عاشق للتفوق، قادر على أن يبقى دوماً في المقدمة، بفضل قيادة رشيدة تدرك معنى قيمة النجاح وقيمة الوطن.
صافرة أخيرة
قرار اتحاد الجوجيتسو بتنظيم بطولة للبراعم في عمر 4 و5 سنوات، قرار رائع ويحسب له، فأجمل الأشياء أن تربي جيلاً يفتح عينيه على نجاح منافسة، وتتويج بطل، وقبل كل النجاحات.. أن يُكتب له يوماً ما مصافحة قائد بقيمة »بوخالد«، وهو النجاح الأكبر وأغلى الجوائز.