ما إن انتهت مراسم سحب قرعة التصفيات النهائية للقارة الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم روسيا 2018، حتى سادت حالة من التشاؤم في الشارع الكروي الإماراتي، وذلك بسبب وقوع منتخبنا الوطني في المجموعة الثانية، إلى جانب منتخبات أستراليا واليابان والسعودية والعراق وتايلند، حيث كانت السمة الغالبة في ردود الأفعال تجنح إلى التشاؤم، وترجيح عدم إمكانية تخطي هذه المرحلة، بل ووصلت حالة الإحباط إلى استحالة حتى الحصول على المركز الثالث في هذه المجموعة، واللعب على نصف المقعد الأخير في مشوار التأهل.
لا أحد ينفي صعوبة المجموعة، ولا يوجد عارف بموازين قوى كرة القدم الآسيوية، يمكنه أن يصف هذه المجموعة التي أوقعتنا فيها القرعة بغير الأوصاف التي ترددت طوال ساعات يوم أمس، واعتبارها »المجموعة النارية«، والأكثر صعوبة من المجموعة الأولى، من حيث الأسماء والتاريخ والجغرافيا والتطور الفني، ولكن دعونا نكون أكثر تفاؤلاً ونطرح الأمور بشيء من الواقعية والصراحة، ونتساءل: ماذا كنا نتوقع من هذه الدور الحاسم؟ هل كنا نتوقع أنه مجرد نزهة أو »شمة هوا«؟
إنها تصفيات تحمل الفائزين بالمراكز الأولى فيها، إلى نهائيات أكبر تجمع كروي في العالم، تحملهم إلى حدث ينتظره عشاق الكرة المستديرة في العالم أجمع كل أربع سنوات، وتدفع الدول، ونحن منها، مئات الملايين من الدولارات لنيل شرف المشاركة فقط، من قال إننا لو وقعنا في المجموعة الأولى إلى جانب كوريا الجنوبية وإيران وقطر وأوزبكستان والصين وسوريا، أننا سنكون الأبطال بلا منازع، وإن ورقة الترشح إلى المونديال ستكون مضمونة، يا سادة، كل منتخب من المنتخبات المتأهلة إلى هذا الدور يأمل كما نأمل، ويطمح كما نطمح، ويتطلع كما نتطلع، فلا يمكن أن نتخيل أن هناك منتخباً سيقابل المنتخب المنافس بشيء من التهاون أو التراخي، فالجميع باحث عن الفوز ولا شيء غيره، الكبير والصغير يريد أن يتمسك بهذه الفرصة التاريخية التي لا تتكرر إلا كل أربع سنوات، فحتى الصين وتايلند وسوريا وأوزبكستان لا تقل طموحاً عن بقية المنتخبات، بل أتوقع أنها ستكون أكثر شراسة من غيرها، وهنا دعونا نفتح نافذة واسعة للتفاؤل، فكلما كانت المنتخبات التي تواجهنا من الفئة الأولى، كان تركيز لاعبينا أكثر وأعمق، وهكذا علمتنا كرة القدم، خصوصاً لدى لاعبي المنطقة، حيث يكون التحدي أكبر عندما تكون المواجهة كبيرة..
صافرة أخيرة..
أعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل