لا أعلم هل هي انتخابات وحراك ديمقراطي رياضي كروي، تقول فيها الاتحادات الوطنية رأيها بكل شفافية، وتضع في الصندوق صوتها بكل قناعاتها المنطقية، أم أنها حرب ضروس، فرقت بين الشرق والغرب، ووسعت الهوة فيما بين القارات؟

ما دعاني لطرح هذا التساؤل ما قرأته وما تابعته على مدى يومين، وتحديداً منذ أسدل الستار على انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم، من ردود أفعال على تلك الانتخابات التي أسفرت عن اختيار السويسري جياني إنفانتينو رئيساً لإمبراطورية فيفا، ردود الأفعال تلك وفي مجملها الآسيوية، يخيل لمن تابعها أننا بصدد الحديث عن معارك وحروب وليس مجرد انتخابات فاز فيها من فاز وخسر من خسر، فالحديث المتكرر عن ضرورة تكاتف القارة الآسيوية، وإصلاح ذات البين والبدء من جديد، تشير إلى أن هناك حدثاً جللاً مرت به القارة الصفراء، وأن هناك انقساماً خطيراً يهدد استمرارية دولها وكرتها.

هناك من وصف ما حدث بالخيانة، وهناك من نعت اليوم الانتخابات ومعطياتها بالكارثة والصدمة، مع أننا لو تركنا العاطفة جانباً، وجلسنا مع أنفسنا بتفكير عميق ومنطقي، لعرفنا أن ردة الفعل جاءت متأخرة شهوراً طويلة، فكان من المفترض أن تنتفض القارة الصفراء وتلوم نفسها، وتصف ما حدث بأبشع العبارات، يوم خذلت الأمير علي بن الحسين عندما وقف نداً للمعزول الموقوف إمبراطور الفيفا الأوحد آنذاك جوزيف سيب بلاتر.

كان لزاماً على القارة الآسيوية أن تندب حظها، وتعبر عن ضآلة حجمها، في ذلك اليوم الذي وجد النشمي علي بن الحسين نفسه وحيداً ومخذولاً من الأشقاء وأبناء العمومة، فلو حدثت ردة الفعل التي نراها الآن في تلك الليلة، لما استغربنا ولما انتابتنا الدهشة.

فالخيانة الحقيقية عندما تصرح علانية بأنك مع المفسد ضد النزيه، والصدمة عندما تجاهر بأنك ستعطي صوتك للشخص الذي يعلم القاصي والداني أنه قائد الفساد ومعلمه الأول، وتقف في صفه ضد شقيقك في اللغة والدين والدم والمنطقة، الكارثة الحقيقية أن تقف هنا وهناك ليس لجلب الأصوات فقط، بل لمنع الآخر من التمتع بحقه القانوني في اختيار من يراه مناسباً.

صافرة أخيرة..

للبعض، وحتى ننهي كل هذا اللغط، لا بأس في أن نعود إلى قانون نيوتن للتذكير فقط: «لكل قوة فعل قوة رد فعل مساوية لها في المقدار ومعاكسة لها في الاتجاه، تعملان على نفس الخط وتؤثران في جسمين مختلفين»..