أن تخسر مباراة فهذا وجه لعملة الرياضة، وهناك خاسر ورابح في المباريات والمواجهات الرياضية، ولكن عندما تتكرر الهزائم ويزداد ابتعاد الفريق عن حالته الطبيعية، هنا تكون الأمور بحاجة لوقفة، وإذا كان الفريق بحجم الشباب، وتكون ردة الفعل غير موجودة، بل وتتضاءل من لقاء إلى آخر، فالأمر بحاجة إلى وقفات ويكون السؤال الكبير: «الجوارح وينهم؟».
الجوارح يمرون بحالة من عدم التوازن، لم يمر بها النادي منذ سنوات، والغريب في الأمر أن الإدارة الشبابية، ورغم تعرض الفريق لأربع هزائم متتالية، لم يحرك أحد من أعضائها ساكناً، فلم يظهر من يكشف للجماهير ولعشاق الأخضر، منطقياً، ما يدور هناك..
الشباب يتعثر للمرة الرابعة على التوالي، ويدور في حالة من التوهان، وحالة من القلق لدى محبيه، ومع هذا لم نجد أي تبرير من الإدارة يضع النقاط على الحروف.
عندما يردد المدرب كايو بعد كل مباراة أن الاستغناء عن البرازيلي «جو» والاستعانة بخدمات مواطنه بوتغوار، جاء بقرار إداري بعيداً عن موافقته، فهنا علامة الاستفهام الكبيرة التي تزيد الوضع غموضاً، لاسيما وأن «جو» قبل الاستغناء عن خدماته كان هدافاً للجوارح، وهذه نقطة بلا شك ارتكز عليها كايو، حتى لو كان له الجانب الأكبر مما تمر به فرقته، فهنا إدارة النادي أعطته العذر الذي يحاجج به الكبير قبل الصغير.
هنا لا ندافع عن كايو، فالمدرب يجب أن يكون قوي الشخصية، ويرفض التدخل في خياراته، حتى لو أدى ذلك إلى تقديم استقالته، ولكن عندما يكون الخيار البديل أقل مهارة وتهديفاً من اللاعب الخارج من القائمة، فهنا لابد من إيجاد الأسباب المنطقية، وهي أسباب بالطبع لا يعرفها إلا من اتخذ القرار، والجميع يعلم أن القرار اتخذته الإدارة، فما هو الرد المنطقي الذي طال انتظاره؟
إدارة الشباب التي عرفت خلال السنوات الماضية كيف تكبح جماح الانتقادات، بكل عفوية ومنطقية، وعرفت كيف تنال تعاطف الوسط الكروي نقاداً وجماهير، بإشارتها إلى أن المركز الذي يحصده الفريق في كل موسم بمثابة نجاح، نظير ما يصرفه الجوارح ومقارنة مع ما يصرفه غيره من الأندية، وجاءت كل التبريرات آنذاك مقبولة ومعقولة، بل وبات الشباب مضرب المثل في التقنين والتدبير، حالها اليوم تغير تماماً.
الجماهير عندما تعبر عن رأيها، في حدود القانون والمسموح طبعاً، تفعل ذلك حباً لهذا الكيان، ونحن أيضاً عندما نطرح هذه التساؤلات فلأننا نقدر هذا الصرح، ونريده أن يعود سريعاً، مهاباً كما عرفناه.