منذ أن بدأت أعي ما حولي من كلمات وجمل، وأعي معانيها، ومقاصدها، وأنا أسمع تلك الحكم الخوالد »التغيير سنة الحياة«، و»لو دامت لغيرك لما وصلت إليك«، وأنه لابد أن يأتي على الإنسان حين من الدهر يترجل فيه عن مناصبه، وربما عن الحياة بأكملها، بطيب خاطر، أو مكرهاً، وكنت أسمع أيضاً أن الجميع يؤيد هذه المقولة، بل وإن البعض يطلقها في مجالسه وفي تصريحاته وتلميحاته، طالما أنها بعيدة عنه وعن مناصبه وممتلكاته، ولكن فجأة ترى هذا الشخص أو ذاك يرعد ويزبد، إذا أعيدت هذه المقولة على مسامعه وكانت تعنيه هو بذاته.
لماذا بات البعض »يتحسس«، إلى حد يخيل للناظر أن »أخونا« أصيب بمس، إذا أشرنا إلى ضرورة التغيير في المكان الفلاني، أو المنصب العلاني، فتراه ينقلب رأساً على عقب، وتصبح مقولة »التغيير ضرورة« وأنه سنة الحياة، هجوماً على شخصه، وأنه المعني بهذا الكلام.
وأن هناك حرباً ضروساً تدبر في ليل ضده، وأن الجميع تحالف ليحيك الدسائس والمؤامرات عليه لإبعاده عن منصبه الذي هو في النهاية منصب عام، وليس شركة عائلية، حتى إن أحد أصحاب المناصب العامة، عندما غادر كرسيه، اتهم من خلفه في المنصب، بأنه أخرجه من بيته، قاصداً المعنى الحرفي للبيت، وليس المعنى المجازي.
لا أعرف لماذا أصبح المنصب، الرياضي تحديداً، مغنماً يستميت البعض للوصول إليه، ومن ثم التمسك به والعض عليه بالنواجذ، ليتحول المنصب العام مع مرور الشهور والسنين، ملكية خاصة، ينقصها فقط تعليق لافتة مكتوب عليها »ممنوع الاقتراب توجد كلاب للحراسة«.
إلى هذا الحد وصلت بنا الأمور، إلى أنه إذا طالبت بسنّة من سنن الحياة، وهي »التغيير«، أصبحت من الأعداء وصنفت من أولئك الذين يتصيدون في الماء العكر، وأنك في صف فلان وضد علان، حتى بعد أن وصلنا إلى عالم الانتخابات، هذا المبدأ لم يتغير، وهذا النهج ذاته، ترى هناك من يلهث للاستفادة من كل شاردة وواردة، قانونية وغير قانونية، ليكون النجم الأوحد..
والفارس الذي لا يشق له غبار في هذه الموقعة، في كل مكان يتم الحديث عن الصف الثاني وربما الصف الثالث، إلا في الرياضة، الحديث فقط عمن هو على الكرسي، وغيره لا مكان له من الإعراب.. وعلى المتضرر اللجوء للقضاء.
صافرة أخيرة..
قال كسرى لشيرين: ما أحسن هذا الملك لو دام لنا، فقالت له: لو دام ما انتقل إلينا.