وصل مونديال البرازيل 2014 إلى خط النهاية، والمنتخب الألماني كان أول الواصلين إلى خط المجد ونال اللقب العالمي بجدارة واستحقاق، ولم يستطع ميسي وزملاؤه إيقاف ماكينات المانشافت التي نالت العلامة الكاملة والنجمة الرابعة، البديل ماريو غوتزه أنهى كل المحاولات التي سعى من خلالها منتخب التانغو إحداث انقلاب في التوقعات، أو جر المباراة إلى ركلات الحظ الترجيحية، وكان قريبا من تحقيق ذلك بعد ان قدم افضل مبارياته في البطولة، وربما سيكون ميسى اكثر النادمين والمتحسرين على فرصة الانفراد التي أهدرها في الوقت القاتل، وكانت كفيلة بإعادة كتابة التاريخ الكروي له شخصيا ولمنتخب الارجنتين، لكن في النهاية انحازت الكرة للفريق الأكثر جاهزية والاكثر ترشيحا والاكثر حضورا، وتوج الالمان أبطالا للعالم وباتوا على بعد نجمة واحدة من المنتخب البرازيلي صاحب الرقم القياسي في الفوز بلقب المونديال.
المنتخب الالماني بقيادة المدرب لوف لم يترك حلم اللقب المونديالي يتسرب من بين يديه، رغم صدمة البداية بعدم مشاركة نجم خط الوسط سامي خضيرة بسبب اصابة مفاجئة اثناء التسخين، ولم يتأثر كثيرا وهو يرى التانغو يلعب بأسلوب مختلف ويهدد مرمى نوير افضل حارس في العالم، فعرف كيف يحافظ على هدوء الكبار ويستفيد من اللياقة البدنية العالية المعروف بها، حتى جاءت لحظة "ماريو الخارق" التي انهت الحكاية المونديالية بأحلى صورها، لتنشر الفرح من استاد ماراكانا بحضور المستشارة ميركل الى كل مدن ألمانيا.
النهاية السعيدة لم تكن ألمانية فقط بل كل أوروبا كان لها تواجد في النهائي المونديالي، حيث الانتصار الالماني حدث غير مسبوق بتتويج منتخب أوروبي في القارة الاميركية الجنوبية، فخلال كل بطولات كأس العالم التي أقيمت في البر اللاتيني استعصت الالقاب على منتخبات القارة العجوز، وكانت الغلبة في السابق لأصحاب الارض مهما كانت التوقعات وقوة طرفي المباراة النهائية، لكن في هذه النسخة كتب الالمان سطرا جديدا في الرواية المونديالية، ورفعوا ايضا غلة الالقاب الاوروبية الى 11 لقبا، موسعين الفارق الى لقبين، مع استمرارية السيطرة الاوروبية للكأس العالمية الثالثة على التوالي، بعد ان توج المنتخب البرازيلي بمونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002 وكان اخر عهد المنتخبات اللاتينية باللقب العالمي.
في كل حدث لابد ان يكون هناك بطل وصورة بطلة، البطل بلاشك هو ماريو غوتزه، او ماريو الخارق كما سمته الصحافة الالمانية، أشهر لاعب بديل في تاريخ النهائيات منذ انطلاقتها قبل 84 عاما، وعلى مر بطولاتها العشرين، حيث لم يسبق للاعب قادم من مقاعد البدلاء ان سجل هدف الترجيح لمنتخب بلاده، أما الصورة البطلة فهي تلك الصورة التي ظهر عليها ميسي وهو واجم وكأنه ورغم حصوله على جائزة افضل لاعب في المونديال، الا انه يدرك مدى الفرصة السانحة التي فوتها ليدخل ندا مساويا لمارادونا في كل شيء.
صافرة أخيرة..
انتهت القصة المونديالية البرازيلية ولكن المونديال لدى كوريا الشمالية لم ينتهِ، فالاخبار لديهم تشير الى ان منتخب بلادهم تأهل للنهائي وسيلتقي المنتخب البرتغالي لتحديد بطل كأس العالم.. نودعكم في إجازة صيفية نصفي فيها الذهن المونديالي استعداداً لموسم محلي طويل.