لم تُخيّب الأربعة الكبار توقعات وآمال عشاقها وتمكنت من اجتياز دور الثمانية بنجاح، بالرغم من كل الصعوبات والعقبات التي وجدتها في مشوار التأهل، ولكن الأهم بالنسبة لهذه المنتخبات الأربعة أنها لم تستسلم لمعطيات المستطيل الأخضر، وأنهت معركة ربع النهائي بأقل العواقب والأضرار، في أغلب المباريات الأربع باستثناء ما تعرض له المنتخب البرازيلي من ضربة قاصمة لظهره تسبب بها المدافع الكولومبي زونيغا التي طالبت الجماهير البرازيلية برأسه بعد إصابة النجم والهداف نيمار وابتعاده نهائياً عن المونديال، وإيقاف ثياغو سيلفا قائد ونجم خط الدفاع لحصوله على إنذار سيحرمه من المشاركة في مباراته المصيرية القادمة أمام ألمانيا.

البرازيليون شابت فرحتهم بالتأهل إلى نصف النهائي مسحة حزن والكثير من التخوف بعد إصابة نيمار التي كانت بمثابة الخبر المفجع، فهناك استشعار مبكر لدى عشاق السامبا بأن من الصعوبة بمكان مواجهة الماكينات الألمانية في اللقاء القادم بدون خدمات الساحر نيمار، بل وازداد التخوف لغياب ثياغو سيلفا المدافع الصلب والقائد المحنك لاسيما وأن مثل هذه المواجهات تحتاج لوجود صاحب اللمسة الأخيرة الناجحة واللاعب صاحب الشخصية القيادية، وهنا سيكون الحلم البرازيلي على المحك وعلى سكولاري إيجاد البديلين الجاهزين لتولي المهمة الصعبة حتى لا تُغتال الأحلام قبل خطوة من الوصول إلى النهائي الذي انتظر البرازيليون طويلاً.

الألمان من جانبهم عرفوا كيف يصلون إلى المربع الذهبي بفضل واقعيتهم، والتركيز على هدف واحد في مباراتهم أمام فرنسا، وهو التأهل بعيداً عن معادلة الأداء والنتيجة، فكان لهم ما أرادوا برأسية هوملز في مرمى الفرنسيين ما قادهم إلى المحطة ما قبل الأخيرة، في سعي المانشافت لاستعادة اللقب العالمي الغائب عن الخزائن الألمانية منذ أكثر من 24 عاماً شريطة أن يجتازوا أولاً صاحب الأرض والضيافة المنتخب البرازيلي.

التانغو أيضاً لم يخرج عن سرب الكبار المتأهلين، فكان للأرجنتينيين ما أرادوا في المضي قدماً للمنافسة على لقب المونديال لمواجهة هولندا في لقاء سحاب آخر، المباراة أمام المنتخب البلجيكي لم تكن بالسهولة التي كان البعض يتوقعها فقد عانى ميسي وزملاؤه الأمرين حتى تمكنوا من الوصول إلى النهاية السعيدة، فرغم الهدف المبكر الذي سجله هيغواين إلا ان البلجيكيين لم يودعوا البرازيل إلا بعد أن بثوا الرعب في قلوب الأرجنتيين وكادوا في أكثر من مناسبة أن يمددوا المباراة إلى شوطين إضافيين لكن الحكاية المونديالية أنهت مشاركة كومباني ورفاقه في هذا الفصل، على أمل نتائج أفضل في حكاية قادمة اسمها المونديال الروسي 2018.

مواجهة هولندا وكوستاريكا أسالت الكثير من الحبر، بعد أن احتاج منتخب الطواحين إلى ركلات الجزاء الترجيحية لخطف ورقة التأهل الرابعة إلى مربع الكبار، فلم تشفع مهارة روبين ولا تسديدات شنايدر للمنتخب الهولندي في إنهاء المباراة في وقتيها الأصلي والإضافي، لتتمدد إلى لحظات الرعب التي كان نجمها الأول الحارس الهولندي البديل تيم كرول الذي استطاع أن يخطف الأضواء من الجميع بطوله ومناوشاته وتصدياته التي قادت الطواحين لمواجهة الأرجنتين في نصف النهائي المونديالي.

صافرة أخيرة..

انضم المدافع الكولومبي كاميلو زونيغا المهدد بالقتل في البرازيل، إلى قائمة من المدافعين »المكروهين« في بطولات العالم، بعد اعتدائه القوي الذي أدى إلى حرمان العالم من نيمار فيما تبقى من مباريات، فأعاد الذاكرة إلى نوعية من المدافعين الشرسين أمثال الإيطالي جنتيلي والجزار الإنجليزي بوتشر.