بعيداً عما قاله النجم والمدرب البرازيلي السابق كارلوس دونغا، وما ذكره المدافع الأرجنتيني الفائز بلقب مونديال 1978 دانييل باساريلا، من أن السامبا والتانغو لن يقدما ما يشفع لهما للمنافسة على اللقب المونديالي، وبعيداً عما سردته الصحف الألمانية المتشائمة بخصوص منتخب بلادها بعد أدائه الضعيف أمام المنتخب الجزائري، بعيداً عن كل هذا وذاك تأهلت المنتخبات الثلاثة ومعها هولندا وكوستاريكا وكولومبيا وفرنسا وبلجيكا إلى دور الثمانية، مؤكدين أحقيتهم باحتلال المراكز الأولى في مجموعاتهم والوصول إلى هذه المرحلة بعد اجتيازهم بنجاح أصحاب الوصافة في المجموعات الثماني.
مباريات دور الـ16 من مونديال البرازيل أفرزت العديد من النقاط التي تستحق التوقف عندما وتحليلها، فهذه المباريات وقفت إلى جانب أبطال المجموعات وانحازت إليهم حتى وإن كانت الأفضلية للأطراف المقابلة، حيث تابعنا كيف عاني المنتخب الألماني الأمرين حتى اجتاز المنتخب الجزائري في الوقتين الإضافيين.
وكذلك الحال بالنسبة للمنتخب الأرجنتيني الذين انتظر حتى نهاية الشوط الثاني من الوقت الإضافي ليسجل هدف التأهل الوحيد في مرمى السويسريين، بإمضاء دي ماريا، من تمريرة حاسمة من العبقري ميسي، حتى منتخب السامبا صاحب الأرض والضيافة لم يكن أحسن حالاً من بقية المنتخبات التي عانت في هذا الدور.
حيث عاش ومعه عشرات الملايين من البرازيليين لحظات مريرة حتى جاءت اللحظات الحاسمة من ركلات الجزاء الترجيحية أمام المنتخب التشيلي، البلجيكيون من جانبهم بقيادة كومباني لم يحسموا بطاقة التأهل إلا في الشوطين الإضافيين على حساب المنتخب الأميركي المكافح، هولندا أيضاً ورغم أنها فلتت من الدخول في أشواط إضافية، إلا أنها تعذبت كثيراً قبل أن تتخطى عقبة المكسيك في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي وبعد ركلة جزاء حاسمة، ربما يكون تأهل منتخب الديوك الفرنسي الاستثناء كونه الصعود الأكثر ارتياحاً من البقية ومعه منتخب كولومبيا.
الدور ثمن النهائي ربما يكون أكثر أدوار بطولات كأس العالم تكافؤاً، فانتهاء خمس مباريات من المباريات الثماني في أشواط التمديد وركلات الترجيح، يؤكد إلى أي مدى كان الصراع مريراً بين المنتخبات الحاضرة في هذا الدور، إضافة إلى أن تضييق الهوة بين مستويات المنتخبات لاسيما في القارتين الأوروبية والأميركية الجنوبية كان واضحاً في هذا المونديال، وأكبر دليل على ذلك ما قدمه لاعبو منتخبات سويسرا وكوستاريكا واليونان، فلم تعد هناك فوارق كبيرة كما كانت في السابق، حيث كانت أسماء البرازيل والأرجنتين وألمانيا وإيطاليا تبث الرعب في قلوب المنافسين وتجرهم إلى الخسارة حتى قبل أن تبدأ المواجهات.
الدور المقبل من المونديال، أكد علو كعب المنتخبات الأوروبية واللاتينية، حيث تقاسمت القارتان الورقات الثماني، ولا عزاء لمنتخبات القارات الأخرى، فالقارة الصفراء سقطت بمرتبة الشرف من الدور الأول، وإفريقيا اكتفت بمنتخبين في دور الـ16، وهو حال أميركا الشمالية التي لم يكتب لممثليها الولايات المتحدة والمكسيك العبور إلى دور الثمانية، والسؤال الذي يطرح هل ستستمر السيطرة اللاتينية على البطولات التي تقام على أرضها أم سيكون للأوروبيين رأي آخر؟