نلتمس العذر للجماهير الاوروغوانية وفي مقدمتهم الرئيس الفقير خوسيه موخيكا لوقوفهم مع هداف منتخب بلادهم لويس سواريز، واستنكارهم عقوبة الايقاف التي اصدرها الاتحاد الدولي لكرة القدم بحقه، بعد حادثة العض التي اصبحت احد اهم وابرز احداث مونديال البرازيل، فالانتماء في بعض الاحيان يجعل الفرد يرى الخطأ صوابا مهما كبر ومهما كانت آثاره وعواقبه، واعتقد لو ان الاوروغوانيين خلدوا الى الواقعية شيئا قليلا لعرفوا ان ما ارتكبه هدافهم ليس بالفعل الهين، واذا رجعوا لشريط مباراتهم الاخيرة في المونديال امام كولومبيا والتي خسروها وودعوا اثرها البطولة، لادركوا ان غياب سواريز افقد المنتخب الكثير من قوته، وحرمه اهم مفاتيح التفوق التي كان وجودها سيغير كثيرا الصورة التي انتهى عليها اللقاء، وهنا سيدركون ان من يدافعون عنه حرمهم من افضلية على المستطيل الاخضر قد لا تتكرر كثيرا في مثل هذه المناسبات العالمية.

واذا التمسنا العذر لجماهير اوروغواي، فإننا لن نجد اي عذر او تبرير لموقف اسطورة الكرة الارجنتينية مارادونا، ودفاعه المستميت عن الخطأ الجسيم الذي ارتكبه سواريز، بل ان مارادونا تجاوز مرحلة الدفاع عن سواريز ليهاجم كل من دافع عن قرار «فيفا»، وكل من اعتبر ان فعل العضاض سواريز لا بد له من عقاب صارم، لاسيما وان هذه الفعلة تكررت مرارا.

مارادونا هاجم الاسطورة العالمية البرازيلية بيليه، ونجم المانيا الاول بيكنباور، لانهما عبرا عن رضاهما لقرار الايقاف، ليس كرها في المهاجم الاوروغوياني بل لان المنطق يقول ذلك، ولان الاعراف الرياضية تقول ان فعل سواريز لا بد ان تكون له ردة فعل رادعة، لكن مارادونا كان له رأي آخر لاسباب عدة، منها العداء التقليدي والابدي بينه وبين بيليه فمنذ اول خلاف او اختلاف بين النجمين الكبيرين، بات كل ما يصرح به الجوهرة السوداء بيليه، يقابل بتصريح عنيف من مارادونا يتجاوز فيه كل الخطوط، كما لا يخفى على احد مدى الكراهية التي يكنها مارادونا للاتحاد الدولي ورئيسه بلاتر، وهذا سبب ثان يجعل نجم الارجنتين يهاجم كل من يوافق على قرارات تصدر من الاتحاد والقائمين عليه.

مارادونا اطلق اوصافا ليست الاولى في حق بيليه ولن تكون الاخيرة تجاه بيكنباور، فوصفهما بالخارجين من المتحف والتابوت للدفاع عن بلاتر والفيفا نظير مقابل مادي، واعتقد ان بيليه وبيكنباور مايزالان في نجومية عالمية لا تقل عن نجومية مارادونا، وحتى هذه اللحظة وحتى السنوات القادمة سيكونان ملء السمع والبصر اينما كانا وحيثما حلا، فانجازات النجمين مع انديتهما ومنتخبي البرازيل والمانيا ولا مجال هنا لذكرها ولا تقل باي حال من الاحوال عما قدمه مارادونا، بل ان تاريخهما في المستطيل الاخضر وخارجه يبقى اكثر بياضا من تاريخ الاسطورة الارجنتينية الذي لطخه في محطات عدة، وهنا على النجم ان يكون قدوة، لا ان يعطي التبريرات لخطأ مهما كانت الخلفيات والاعذار.