كاد الحلم البرازيلي أن يذهب إدراج الرياح، وأن يتحول إلى كابوس يؤرق مضاجع ملايين البرازيليين، لولا صلابة العارضة التي ردت تسديدة «بينيا»، وبراعة الحارس جوليو سيزار في الركلات الترجيحية، التشيليون أوقفوا قلب البرازيل وأشعلوا الشيب في رؤوس عشاق السامبا، بل كادوا أن يحولوا مونديال 2014 إلى ذكرى أكثر سوءاً من ذكرى مونديال 1950، فهناك وصل منتخب السامبا إلى النهائي وخسر، بينما في هذا المونديال النتيجة كادت أن تكون كارثية، لو قدر للتشيليين الفوز وإخراج صاحب الأرض من دور الـ 16.
منتخب السامبا في مباراته أمام تشيلي واصل أداءه غير المقنع، فالأفضلية في أغلب الفترات، خاصة مع بداية الشوط الثاني، كانت لسانشيز ورفاقه، فالمنتخب التشيلي على العكس تماماً، ظهر بأفضل صورة على مر مشاركاته في بطولات كأس العالم، وأحرج أصحاب الأرض في مواقف كثيرة، حتى جاء الحسم البرازيلي من ركلات الترجيح التي تألق فيها سيزار بإبعاد ركلتين، إضافة إلى ركلة ثالثة تكفل بها القائم الأيسر، وكأن هذا المرمى الذي على يمين الملعب، كان اللاعب الـ 12 في القائمة البرازيلية.
صحيح أن المنتخب البرازيلي تأهل صعوبة وشق الأنفس، وكأنه حلم عائد، ولكن على سكولاري ومستشاره الفني كارلوس البرتو وبقية الجهاز الفني، أن يضعوا ما حصل في استاد مينيراو على مائدة البحث، وأن يقوموا بتصحيح الوضع قبل مواجهة كولومبيا يوم الجمعة المقبل في دور الثمانية، فلا يمكن للسامبا أن يتجاوز المرحلة القادمة إذا انتظر ما ستجود به قريحة نيمار الكروية، فالأمر يزداد صعوبة، وبحاجة إلى ما هو أكثر من اجتهادات شخصية، ففي مباريات المنتخب البرازيلي، باستثناء فوزه على الكاميرون، كانت هناك أمور غائبة، فالأداء الجماعي غير واضح، ولم نشاهد السيليساو بالصورة التي تعودنا أن نراه عليها في البطولات السابقة.
فلم يعد ذلك المنتخب المرعب الذي يمتلك الحلول العديدة لإنهاء المواجهات لصالحه، وهنا يأتي الخطر، فهذا الوضع يجعل المنتخبات التي تواجه المنتخب البرازيلي يلعبون بثقة أكبر، فكلما تساوت الحظوظ وعناصر الحسم في الطرفين، أتت المباراة متكافئة ومفتوحة على كل الاحتمالات، وهذا ما يزيد ارتباك نيمار وزملائه، خاصة وأن المواجهة القادمة مع فريق لاتيني آخر، هو المنتخب الكلومبي، الذي يمتلك الحلول، وفي مقدمها المهاجم الهداف جيمس رودريغيز، صاحب ثنائية التأهل الكولومبي على حساب أوروغواي.
صافرة أخيرة..
العرب ينتظرون سفيرهم المحارب، منتخب الجزائر، وهو يواجه الماكينات الألمانية، في لقاء يحمل في طياته التاريخ الذي يربط المنتخبين بمونديال إسبانيا 1982، عندما سجل المحاربون الانتصار العربي الأهم والأبرز في تاريخ المشاركات، وفي منتصف ليلة هذا اليوم الرمضاني، نمني النفس بنتيجة ترضي طموحنا جميعاً.