إذا ما صدر قرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم بإيقاف المهاجم «العضاض» الأورغوياني لويس سواريز، بسبب عضه المدافع الإيطالي كيليني في ختام مباريات منتخبي الأوروغواي وإيطاليا في المجموعة الرابعة لمونديال البرازيل، وهذا ما هو متوقع، فسيكون هذا القرار من أهم القرارات التي اتخذت في تاريخ بطولات كأس العالم، مع قرار إيقاف الأسطورة مارادونا في مونديال أميركا 1994 بداعي تعاطي المنشطات، فما قام به سواريز لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، خاصة وأن هذا الفعل ليس الحالة الأولى لهذا الهداف الفذ، فقد سبق له أن ارتكب مثل هذا العمل مرتين، إحداهما في هولندا والأخرى في الدوري الإنجليزي، وأوقف 17 مباراة في الحادثتين.

عضة سواريز غطت على كل ما عداها من أخبار ومن أحداث، فما عاد خروج إيطاليا من الدور الأول، الخبر الأول في الإعلام العالمي، ولم يعد تأهل اليونان وخروج ساحل العاج برفقة نجميه دروغبا ويحيى توريه، بذلك الخبر الذي يتصدر نشرات الأخبار العالمية، هي لقطة لن تنتهي، تابعها العالم بشيء من السخط والكثير من الاستغراب، هي لقطة لن تتوقف تبعاتها عند حدود المباراة، وربما تتواصل حتى ما بعد مونديال السامبا، فالتسريبات الأولية تشير إلى أن سواريز قد يتعرض لعقوبة تصل إلى الإيقاف عن المشاركات الدولية مع منتخب الأوروغواي لمدة عامين، ناهيك عن تبعات هذا القرار على المستوى المحلي، سواء إذا ما استمر مع ناديه الحالي ليفربول الإنجليزي، أو نجح في الانضمام، كما تشير المصادر، إلى أحد كبيري الكرة الإسبانية ريال مدريد أو برشلونة.

هناك من اللاعبين من يقفون ضد تألقهم ونجوميتهم، ويكونون أول الأعداء الشخصيين لأنفسهم، وأعتقد أن سواريز من هذه النوعية، فليس من المعقول أن يجازف لاعب بحجم سواريز بكل نجوميته، ويكرر فعلته المشينة للمرة الثالثة، وكأنه يصر على أن يكون الأسوأ في المونديال بدون منازع، بل حتى التبرير الذي قدمه سواريز لم يكن مقنعاً، حيث ركز على ضربة المرفق من المدافع الإيطالي، مع أن المئات من الإعادات البطيئة في التلفزة العالمية، أكدت أن ضربة المرفق ما هي إلا ردة فعل على العضة المباغتة التي تفنن فيها سواريز.

إذا كان قرار إيقاف مارادونا في مونديال 1994 بتهمة تعاطي المنشطات، قد نال آنذاك الكثير من الجدل، وهناك من تعاطف مع الأسطورة الأرجنتينية، واعتبر أن القضية برمتها تصفية حسابات بين الاتحاد الدولي لكرة القدم ومارادونا، فإن عضة سواريز لم تجد أي تعاطف، فالمواقع الاجتماعية شهدت اهتماماً غير عادي بالواقعة، وتفنن وابتكر أعضاء هذه المواقع الكثير التعليقات التي تعبر عن الامتعاض والاستنكار.

صافرة أخيرة..

منشطات مارادونا كانت المسمار الأخير الذي دق في نعش الأسطورة الأرجنتينية، فهل ستكون العضة هي بداية النهاية لمهاجم هداف، كان العالم يتوقع منه الأفضل، لا أن يتحول أحد أبطال أفلام مصاصي الدماء.