ويتواصل مونديال السامبا بإثارته وقوته ومتعته، وتزداد أأعداد المتفاعلين معه ومع آثاره الجانبية، فهناك من انكوى بناره، سواء نار أسعاره غير المسبوقة، أو هزيمة أوجعت القلب، وأدمت عيون المشجعين..
وهناك من شعر بالسعادة والابتهاج بعد انتصار جعلت الجماهير ترقص وتغني طويلاً، وكأننا أمام توصيف حقيقي للشهد والدموع، ونحن نتابع المونديال ومبارياته عبر الشاشات، نال البعض منا جانباً من هذه التفاعلات الإنسانية، والبعض تمتع بأغلب المباريات من منظور الحياد الذي يجنب الكثيرين مشقة وتبعات الإفراط في الحزن والفرح.
من البديهي جدا أن يشعر الجمهور الجزائري ومعه الغالب الأعم من الجمهور العربي بالحزن الشديد جراء الخسارة التي تعرض لها محاربو الصحراء أمام بلجيكا في بداية مشواره بالمونديال البرازيلي، وما ضاعف مرارة الخسارة أن المنتخب الجزائري كان البادئ بالتسجيل، وكنا نمني النفس بانتصار عربي يعيد هيبة الفوز المفقودة منذ آخر فوز حققه المنتخب المغربي على اسكتلندا بثلاثة أهداف لهدف في مونديال فرنسا 1998، وعندما سجل المنتخب البلجيكي هدف التعادل قلنا «لا بأس» فالنتيجة إيجابية أمام كومباني ورفاقه، ولكن حتى النقطة ذهبت أدراج الرياح، واكتفى الخضر بدعوات العرب لتحقيق نتيجة أفضل أمام كوريا الجنوبية وروسيا.
ولأن الفرح وحلاوة الانتصار لا تفرق بين السياسيين وعامة الشعب، بل على العكس أصبح السياسيون يستثمرون حالة الفوز لمصالحهم الانتخابية، تابعنا كيف طيرت وكالات الأنباء العالمية، صور المستشارة الألمانية انجيلا ميركل وهي تلتقي بلاعبي منتخب الماكينات في غرفة تغيير الملابس، بعد الفوز الكبير على المنتخب البرتغالي، بل انها التقطت الكثير من الصور الشخصية مع اللاعبين الالمان بطريقة «سيلفي» في تفاعل غير معهود، خاصة مع الطبقة السياسية الالمانية التي تمتاز بالتحفظ البالغ والتمسك بالخطوات البروتوكولية إلى أبعد حد.
بعد مباريات عديدة لم تخلُ الاهداف من المتعة الكروية، أصيب المتابع للمونديال بحالة من الاحباط الشديد للمستوى المتواضع الذي ظهرت عليه المواجهة الافريقية الآسيوية التي جمعت نيجيريا وإيران ونالت لقب المباراة الأسوأ في مونديال السامبا وصاحبت الصفر من الاهداف، الأداء الذي قدمه المنتخبان لا يشفع للطرفين ولا يعطيهما الأحقية في التنافس على أي من ورقتي المجموعة السادسة المؤهلتين للدور الثاني.
حالة من التخوف بدت تنتاب جماهير السامبا بعد التعادل أمام المكسيك في المباراة الثانية للمجموعة الاولى، فبالرغم من احتفاظ السليساو بالصدارة بالنقاط الاربع إلا أن المستوى لا -، فإذا تم التغاضي عن الاداء في المباراة الاولى بعد اقتناص النقاط الثلاث أمام كرواتيا.
فإنه لا يمكن غض النظر عن ما تقدمه المنتخبات المرشحة في المجموعات السبع الأخرى، فالمقارنة بعد الجولة الاولى بكل المقاييس تصب في مصلحة هولندا وألمانيا وايطاليا والارجنتين، بل وحتى فرنسا وانجلترا، واكبر دليل ان رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم استشعر هذا التخوف الجماهيري وجدد الثقة في المدرب سكولاري، في خطوة لتخفيف الضغط على المدرب واللاعبين.
صافرة أخيرة..
لقطة الجماهير اليابانية وهي تقوم بتنظيف المدرجات بعد مباراة ساحل العاج، رغم الخسارة تستحق التوقف عندها طويلًا، إنها ثقافة وتربية وروح رياضية وأضف عليها ما شئت.