كتبت هذه الزاوية في وقت لم يتم الكشف فيه عن ملامح حفل افتتاح مونديال البرازيل 2014، ولم أعرف نتيجة المباراة الافتتاحية التي قص بها منتخب السامبا المضيف شريط مبارياته أمام كرواتيا لاستعادة اللقب العالمي الغائب منذ المونديال المشترك كوريا الجنوبية واليابان 2002، فالحديث سيجرنا هنا عن المباريات الثلاث، وأهمها إسبانيا وهولندا، التي ستدخلنا سريعاً في أجواء الإثارة والقوة والمتعة للمستديرة وجنونها.
إسبانيا وهولندا، يبدآن من حيث انتهى بهما مطاف المونديال السابق، فلا يمكن أن ينسى العالم المواجهة الختامية لبطولة جنوب إفريقيا 2010 حيث انتزع الماتدور الإسباني لقبه العالمي الأول على حساب الطواحين الهولندية، بهدف المتألق انيستا، الذي قضى على آمال الهولنديين بلقب طال انتظاره، ولن يسنى الهولنديون تحديداً الهدف الصريح الذي أضاعه روبين، وما يزال يتذكره ويتمنى تعويضه اليوم.
المهمة لن تكون سهلة للمنتخبين، فإسبانيا لم تعد كما كانت عليه قبل 4 سنوات عندما توجت باللقب العالمي، مواصلة حضورها المميز على المستطيل الأخضر بدءًا بالفوز باللقب الأوروبي 2008 بعد الفوز على ألمانيا، وصولاً إلى خاتمة رائعة لأمم أوروبا 2012 على حساب إيطاليا، وبرباعية من الأهداف، التحدي الأكبر هو الإرهاق الذي أصاب أغلب لاعبي الفريق بعد موسم شاق محلياً وأوروبياً، الهولنديون ربما يكونون أحسن حالاً وأكثر طموحاً لتحقيق الحلم الصعب، فلا جيل الجناح الطائر كرويف استطاع ملامسة الكأس الغالية، ولا «روبين» و«شنايدر» كانا أحسن حالاً من سابقيهما، فاللمسة الأخيرة غابت على أمل الحضور في بلاد السامبا.
في المجموعة الثانية أيضاً المنتخب التشيلي يواجه استراليا والتاريخ ثالثهما، حيث تعد هذه المباراة المواجهة الرسمية الثانية التي تجمع الطرفين بعد مواجهة أولى في مونديال 1974 انتهت بالتعادل السلبي الذي أطاح بالمنتخبين خارج مونديال ألمانيا آنذاك، على الورق قد تكون حظوظ التشيليين أكبر بقيادة سانشيز مهاجم برشلونة الإسباني، لكن كاهيل الذي يحمل لواء الطموحات الاسترالية أكد أن المباراة لن تكون نزهة كما يتوقعها البعض، فطموحات الكانغارو كبيرة لتخطي الدور الأول رغم الوجود في مجموعة تضم إلى جانبهما إسبانيا وهولندا.
المباراة الثالثة في ثاني أيام المونديال تلك التي يعتبرها المراقبون من مباريات الظل، وتجمع المكسيك والكاميرون، فوقوع المنتخبين في المجموعة الأولى إلى جوار المضيف البرازيلي والمنتخب الكرواتي، أضعف كثيراً من حظوظهما، لكن هذا لا يعني أن اللقاء سيكون ضعيفاً، فربما تقارب المستوى الفني سيعطي المباراة أهميتها بالنسبة إلى المشاهد، فالأسود الإفريقية بقيادة ايتو تسعى لتحقيق الانتصار بعد أربع هزائم في المشاركات السابقة، فيما المكسيك تبحث عن حضور قوي في المعترك العالمي.
صافرة أخيرة..
كالعادة بدأ بلاتر رئيس الكيان الكروي العالمي، رحلته الماكرة نحو الترشح لولاية جديدة، ولا عجب أن الاعتماد على الأصوات الآسيوية والإفريقية هو سلاحه لتحقيق أمنية الفوز، بعد الجفوة الواضحة بينه وبين القارة الأوروبية، وهنا اتضحت الصورة عن سبب تغيره المفاجئ في ما يخص ملف مونديال قطر