عندما أسند الاتحاد الدولي لكرة القدم مهمة تنظيم مونديال 2002 لكوريا الجنوبية واليابان، تخوف البعض، أولاً لأنها المرة الأولى التي تضع البطولة رحالها في القارة الآسيوية، وثانياً لأنه لم يسبق لدولتين أن نظمتا معاً كأس العالم منذ انطلاقتها.
فالإنسان كما هو معروف عدو ما يجهله، لكن المونديال آنذاك خرج ناجحاً بكل المقاييس، تنظيمياً وجماهيرياً، كون كوريا الجنوبية واليابان من الدول المتقدمة على مختلف الصعد، وكسبتا التحدي بجدارة واستحقاق.
وحينما تحولت الأنظار إلى القارة الإفريقية، وإلى جمهورية جنوب افريقيا تحديداً، وضع العالم يده على قلبه، فهذه الدولة الخارجة لتوها من نير نظام الفصل العنصري ستنظم مونديال 2010 وستأخذ على عاتقها استضافة هذا الحدث العالمي الكبير، ممثلة للقارة السمراء.
ومع كل هذا التخوف نجحت جنوب افريقيا، في التغلب على كافة الصعوبات والتحديات رغم بعض الهفوات هنا أو هناك، والتي لم تفسد الكثير من متعة المونديال ونجاحاته.
اليوم عندما تدق الساعة معلنة انتصاف ليل الإمارات، ستكون أنظار قارات العالم متجهة صوب البرازيل، حيث ستكون انطلاقة مونديال 2014، وكل ما يأتينا من بلاد السامبا من أخبار لا يبشر بخير، فلا التنظيم في أحسن صوره.
ولا الملاعب وهو العنصر الأساسي في كرة القدم، اكتملت وباتت جاهزة لاستقبال الفرق والجماهير، الصورة القادمة من البلد الذي يتنفس كرة القدم - كما يحلو البعض أن يصفه لا تشير إلى أن هناك بطولة كروية بحجم وسمعة المونديال.
لم نسمع وربما منذ سنوات طويلة، سواء في كرة القدم أو غيرها، أن فرقاً مشاركة في بطولة ما يتنقلون إلى الملاعب لإجراء تدريباتهم اليومية في سيارات «التاكسي»، لن نسمع حتى في ألمانيا أو فرنسا، التي هي من أكبر الدول المتمسكة والمعتزة بلغتها الأم، صعوبة التحدث بلغة غير لغة أصحاب البلد.
هي بطولة الغرائب والعجائب حتى قبل أن تبدأ، فمراسلنا الزميل صلاح الشيحاوي، الموجود في قلب الحدث المونديالي ووكالات الأنباء المتعددة تصب لنا كماً كبيراً من الأخبار التي هي أقرب إلى الطرائف منها إلى الواقع.
فمن سرقات باتت عادية في اليوميات البرازيلية، إلى حشرات تزحف في فنادق المنتخبات المشاركة، إلى طائرات تجسس، إلى تفجيرات ومظاهرات، إلى إضرابات ووفيات، لا تطمئن ولا تبشر بخير، ولكن نتمنى أن نسمع بدءاً من اليوم أخباراً رياضية كروية بحتة، تدخلنا من جديد في أجواء المونديال والمستطيل الأخضر والمدرجات والجماهير، لا سياسة ولا اقتصاد ولا تصفية حسابات بين الشعب والحكومة.
صافرة أخيرة..
«فيفا» أعطى آسيا مونديال 2002 وأرضى دولتين كانتا عند حسن الظن، ثم قدم لجنوب افريقيا تثميناً لتضحيات السكان الأصليين والراحل نيلسون مانديلا مونديال 2010، ومرّ الموضوع على خير، وفي البرازيل سيكون المحك الحقيقي لمجاملات الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيس العالم الكروي جوزيف سيب بلاتر، وعساه خير.