كان لا بد أن يعود الزعيم، وكان العود أحمد، فالفوز بلقب كأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم، البطولة الأغلى على قلوب كل الرياضيين، كرويين وغيرهم، بمثابة العودة الكبيرة التي تؤكد أن الكبار يمرضون ولكن لا يموتون، التحدي كان كبيراً، فالعين واجه في الخطوة الأخيرة والمهمة لتحقيق هذه العودة المظفرة، فريق الأهلي، والجميع يعلم من هو الأهلي هذا الموسم.

فهو البطل الاستثنائي الذي نال ثلاثية الألقاب، وسجل أرقاماً قياسية غير مسبوقة، وكان يطمح لرقم قياسي جديد لو كتب له الفوز بكأس الرئيس، وهنا يكمن التحدي الحقيقي للزعيم، فعندما تواجه فريقاً بكل ما يحمله الأهلي من مقومات، عليك أن تكون في كامل الجاهزية والتألق والقدرة على العطاء بنسبة تفوق 100% ، وهنا تكون الفرحة فرحتين، ويكون للقب مذاق آخر.

العيناوية وبحكم ثقتهم الكبيرة في فريقهم، وقدرات لاعبيهم، راهنوا على اللقب الغالي، وراهنوا بألا ينقضي هذا الموسم دون تتويج يليق بالزعيم والزعامة، وكان اللقب السادس خير ختام وأسعد هدية ومكافأة يمكن أن يحصل عليها العين وجماهيره، بغض النظر عن المواجهة الخاصة بين الزعيم والفرسان التي أخذت هذا الموسم طابعاً استثنائياً، عطفاً على ما دار من تجاذبات هنا وهناك.

الزعيم مع «زلاتكو» شكل ثانٍ، أمر لا يختلف عليه اثنان، فكل من تابع العين بعد أن تولى الكرواتي «زلاتكو» القيادة الفنية لمس الفارق الذي أحدثه هذا المدرب، فمعه تحرر اللاعبون من الضغوط ودخلوا كل مباراة بدافع المتعة .

ومن ثم البحث عن الفوز الذي أتى طوعاً بأقدام «عموري» و«جيان» وبقية الكتيبة العيناوية، وما التأهل إلى الدور ربع النهائي لدوري أبطال آسيا إلا دليل على القدرة الإبداعية لهذا المدرب، قبل أن يؤكد تواجده وحضوره القوي في النهائي، ونيل الكأس الغالية، بمدينة زايد الرياضية، في العاصمة أبوظبي.

الأفراح العارمة التي دوت في مدرجات مدينة زايد الرياضية، وامتد صداها إلى دار الزين، تؤكد أن ما مر به العين هذا الموسم لا يليق بنادٍ بحجم وتاريخ العين، وكم كان الجمهور العيناوي صابراً ومثابراً وراء فريقه حتى تحققت العودة المأمولة، وتحقق المثل القائل «الإنجازات تولد من رحم الصعوبات»، على أرض الواقع.

فالتعثر في بداية الموسم، جعل الزعيم أكثر صلابة وأكثر قوة، وهنا أتذكر ما مر به العين قبل موسمين حين عاد قوياً وانتزع لقب دوري المحترفين عامين متتاليين، وعاد إلى موقعه الطبيعي زعيماً يستحق الزعامة، وضحك في الوقت المهم، الذي يكون فيه الضحك كثيراً، نبارك للأمة العيناوية قيادة وجماهير هذا التتويج، في انتظار تألق آسيوي طال انتظاره.