دخلت صحيفة «البيان» يوم أمس العاشر من مايو عامها الخامس والثلاثين، أعواماً قدمت خلالها هذه الصحيفة وما زالت الكثير من الإضافات للإعلام الإماراتي والعربي بشكل عام، وللصحافة المكتوبة على وجه الخصوص ، ثلاثة عقود ونيفاً كانت هذه المطبوعة تتطور بتطور مدينة دبي التي احتضنتها.

كان التطور ملازماً لهذه المدينة وصحيفتها الرسمية، لم تغب عن القارئ منذ العدد الأول، مثلما لم تغب دبي عن أعين محبيها الذين تابعوها في بيوت مترامية على ضفتي الخور، إلى علامة عالمية يضرب بها المثل في التطور والتحضر والرقي.

مع «البيان» كانت لي قصة غريبة، فبحكم دراستي الإعدادية والثانوية في مدرستين قريبتين من مقر الصحيفة، وهما مدرستا الإمام الشافعي والإمام مالك آنذاك، كان التواصل مبكراً مع الصحيفة ذات اللون البرتقالي الغريب والمختلف عن باقي الصحف حينها.

فإدارة المدرستين دائماً ما تجعل الرحلات المدرسية إلى صحيفة «البيان» في مقدمة الأولويات للصفوف الدراسية، لذلك كثيراً ما زرت البيان ومقرها، حتى إنني من فرط معرفتي بمراحل الزيارة، كنت أشرح لزملائي الطلبة وأخبرهم مسبقاً بما سيشاهدونه في الرحلة.

ما زلت أذكر «الحاج كارم»، رحمه الله، الذي دائماً ما يتولى مهام الشرح لمراحل سير عمل المطبوعة حتى تصل إلى يد القارئ، كان ودوداً في تقبُّل تعليقاتنا وأسئلتنا التي في غالبها الأعم بعيدة عما يقال وما يُشرح، ما زلت أذكر صالة التحرير القديمة، والأجهزة التي تدوي بالأخبار من وكالات الأنباء العالمية، بعض الوجوه لم تغب عن سقف «البيان»، وما زالت حاضرة في المشهد، والبعض غادر.

سنوات ليست طويلة بعد آخر زيارة لـ«البيان» طالباً، عدت إليها موظفاً، وتحديداً وهي تدخل عامها العاشر، وكأن القدر كتب لي أن أبقى في ذكريات مدرستيَّ الإمام الشافعي، والإمام مالك، و«البيان» طالباً وموظفاً.

الطريق الذي يقودني إلى الصحيفة جيئةً وذهاباً، لا بد أن أمرّ خلاله على المدرستين، وأشهد التطور في كل شيء حولها، البيوت، الشوارع، حتى حديقة الصفا لم تعد كما هي، هكذا هي دبي، وهكذا هي «البيان»، أكثر من ثلاثة عقود والحياة تتغير وتتطور.

والصحيفة تقدم للقارئ الجديد والمفيد في كل الأقسام، والعهد سار بالمزيد من التألق والتفوق، والأفكار التي تصب في مصلحة الوطن والمحب لهذا الوطن، أياً كان، فكل عام و«البيان» بخير، وفي تطور ورقي، بحجم تطور وتقدم ورقي دانة الدنيا دبي.