تفاءلنا خيراً عندما وصلت إلينا أخبار تأهل منتخبنا الوطني لكرة اليد إلى مونديال الدوحة 2015، واعتقدنا أن هذا التأهل التاريخي من شأنه أن يرأب الصدع الحاصل في مجلس إدارة اتحاد اللعبة، ويزيل سحابة الخلافات الحاصلة بين رئيس الاتحاد وبقية أعضاء المجلس.
وازداد التفاؤل بعد الاستقبال الرسمي الذي وجده المنتخب عندما حل بحفاوة بالغة في حضرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، الذي لم يبخل على أعضاء مجلس الإدارة واللاعبين بنصائحه وتوجيهاته وإرشاداته، التي من شأنها أن ترسم خارطة طريق لمستقبل عالمي للعبة الأقوياء.
مساحة التفاؤل كانت كبيرة في أن خلافات اتحاد كرة اليد ستكون مجرد سحابة صيف، بعد أن دخلت الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة على الخط، وعقدت اجتماعاً جمع الرئيس والأعضاء، وخرج الجميع وهم يوزعون التصريحات هنا وهناك، لكن يبدو أن النار لا تزال تحت الرماد، وأن النفوس لم تهدأ بعد، فمن أول التقاء إداري، وضح حجم الاختلاف.
فقرار الاستغناء عن المدرب الذي قاد المنتخب إلى المونديال الاسباني «غوميز» ، كشف للرأي العام أن الموضوع لم ينتهِ في أروقة اتحاد اليد، فالرئيس الدكتور عيسى النعيمي أكد في وسائل الإعلام انه لم يعمل بهذا القرار إلا من خلال الصحافة.
ونائب الرئيس ماجد سلطان وبقية الأعضاء أكدوا «بالثلاثة» بأن قرار الاستغناء عن خدمات «غوميز» جاء بعلم مسبق من الرئيس، بل أكثر من ذلك، ان فكرة المدرب المواطن الذي سيتولى المهمة، طرح سابقاً وتدارسه الجميع، وليس للرئيس الفضل في هذا الاقتراح.
لا نعلم ماذا يريد سعادة الرئيس، ولكن نعلم تماماً ما يريده بقية الأعضاء، فهناك تكتل واضح، والرئيس يغرد - شاء أم أبى - خارج هذا السرب، ونتفق مع ما ذكره الأمين العام محمد حسن السويدي، بأنه أمر لا يصب في مصلحة اللعبة، ويسيء لصورة كرة اليد الإماراتية محلياً وخارجياً.
وأعتقد أن تشكيل مكتب تنفيذي بات بمثابة تجميد للرئيس، فالقرارات التي يصدرها المكتب ستكون سارية المفعول ونافذة حتى لو لم يطلع عليها الرئيس، ولم يبدِ موافقته، وهذا ربما يكون أمراً منطقياً، طالما أن الرئيس نفسه رضي بهذا الواقع، وارتضى أن يكون رئيساً بالاسم فقط، وهنا عليه أن لا يتذمر ولا يخرج بين فترة وأخرى على وسائل الإعلام ويذكر بأن هذا القرار أو ذاك اتخذ دون الرجوع إلى سيادته.
أكرر التساؤل : ماذا يريد رئيس اتحاد اليد؟ فالدكتور عيسى النعيمي، أكن له شخصياً، كل الاحترام والتقدير، وهو رجل قانوني ويملك الكثير من الخبرة والدراية، ولكن بقاءه في منصبه بهذه الصورة التي نراها حالياً، لا تتناسب مع تاريخه، ووضعه الإداري والاجتماعي.
وعليه أن يتخذ القرار الصائب، الذي يحفظ له مكانته، حتى وإن كان رئيساً منتخباً، من قبل الجمعية العمومية، لكن قرار استمراريته أو ابتعاده، بيده هو وحده، فكما هو واضح للجميع، لا يمكن أن يتغير الحال، ولا يمكن أن تعود المياه إلى مجاريها بين الرئيس والأعضاء.
وهنا القرار السليم من وجهة نظري ونظر الكثيرين في لعبة اليد وخارجها، أن يقدم استقالته، وهذا ليس هروباً كما يتوقع البعض، بل شجاعة يؤكد من خلالها أن توليه لهذا المنصب كان من أجل الصالح العام، وطالما انتفى هذا الدور فعليه الخروج برأس مرفوعة.