لا أعتقد أن المدرسين والأساتذة الذين تلقوا تعليمهم الجامعي في أكسفورد وكامبريدج وعادوا إلى العاصمة الاسبانية مدريد لتأسيس ناد لكرة القدم عام 1897، أو السويسري خوان غامبر عندما فكر عام 1899 في تجميع مواطنين من سويسرا وبريطانيا واسبانيا تحت شعار واحد في إقليم كاتالونيا كانوا يعتقدون ان ناديي ريال مدريد وبرشلونة سيكونان حديث العالم سواء التقيا في ملعب واحد، أو حتى ظهر أحدهما على الساحة محلياً أو أوروبياً أو عالمياً.
ريال مدريد وبرشلونة شكلا خلال السنوات الأخيرة وخاصة في العقد الأخير ظاهرة كروية كونية، فمن يسأل عن الدوري الاسباني أول ما يدون في دفتر ملاحظاته تاريخ وتوقيت المباراة التي ستجمعهما في «الليغا»، وما ان تتحدد مجموعات دوري ابطال اوروبا حتى يسارع الجميع الى معرفة اين حل «الميرنغي» او «البلوغرانا»، بل ويتتبع المراحل التالية وهل ستجمعهما القرعة في مواجهات أوروبية.
جيل كامل في مختلف دول العالم خاصة في وطننا العربي، ارتبطوا ارتباطاً غير عادي بهذين الفريقين، قمصان الريال والبرسا، تباع في بعض الدول العربية بكميات تفوق قمصان المنتخبات الوطنية وأبرز الفرق المحلية لهذه الدول، وازداد الشغف والتعلق والارتباط لاسيما بعد بروز الموهبة العالمية الارجنتينية «ميسي» في صفوف برشلونة، وانضمام البرتغالي العالمي «كريستيانو رونالدو» إلى الملكي، وشهدنا تعصباً لقطبي الكرة الاسبانية يفوق ما نشهده في دورياتنا المحلية، ومتابعة لكل مباراة تجمع الفريقين حتى باتت هذه المباراة تستحق لقب «كلاسيكو» الكون.
أصبح التشجيع والارتباط ليسا مقتصرين على تشجيع الفريقين فقط، بل وصل الحال الى الوقوف مع كل من ينافس الفريق الآخر، فالاسبان الذين يشجعون الريال لا يجدون حرجاً من تشجيع أي فريق حتى لو كان من بلاد «الواق واق» طالما أنه يلعب ضد برشلونة، والصورة نفسها تماماً، لدى جماهير البرسا، وهذا الحال شهدناه في المواجهة التي جمعت ريال مدريد وبايرن ميونيخ في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، الصحف المناصرة لبرشلونة، اصطفت مع النادي الالماني وكأنه يلعب بألوان ناديهم، بل شهدنا من حضر في ملعب «سانتياغو برنابيو» وهو يلبس الشعار الكاتالوني وشجع بحرارة «البايرن»، وهنا أيضا في الإمارات لم تكن الصورة مختلفة، فأنصار برشلونة كان همهم الأول هو خسارة ريال مدريد.
وكانت حسرتهم بتأهل «الميرنغي» إلى نهائي المسابقة الاوروبية، أكبر من حسرة مشجعي بايرن ميونيخ، حتى انني في بعض الأوقات تمنيت لو تجد أنديتنا هذه الروح الحماسية والمؤازرة في مسابقاتنا المحلية أو الخارجية، لكان الوضع سيختلف عليه عما نشاهده في ملاعبنا، والسؤال الذي يفرض نفسه حاليا هل ستستمر الظاهرة الكونية «ريال مدريد ـ برشلونة» لسنوات طويلة قادمة؟ أم أنها ستخفت ويقل بريقها في حال ابتعاد رونالدو وميسي عن الفريقين؟