بعد أن حسم الأهلي لقب دوري الخليج العربي لكرة القدم، وهبط الشعب ودبي إلى مصاف دوري الهواة، لم يعد هناك الكثير من القضايا و«الحكايا» التي يمكن التوقف عندها، فباستثناء التنافس على المقاعد الآسيوية والخليجية لفرقنا المحلية، كانت الجماهير هي أهم العناوين التي تناولتها ملاحقنا الرياضية، وبرامجنا التحليلية المرئية والمسموعة.

لا سيما تلك «الأزمة» الحاصلة حاليا بين جماهير نادي الشباب وإدارته، فالخلافات التي بدأت بعد الاستغناء عن البرازيلي «سياو» ومدافع منتخبنا الوطني وليد عباس، وتحولهما إلى الجار اللدود الأهلي، تفاقمت وكبرت طوال الموسم وباتت كأنها كرة ثلج.

وتحولت من مجرد ملاحظات في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى هتافات وعبارات مسيئة في المدرجات، ومحاولات للاشتباك خارج الملعب، حتى وصل الأمر إلى مطالبة علنية وصريحة بتغيير مجلس الإدارة.

ما يدور حالياً في نادي الشباب يجعلني أعود بالذاكرة إلى أيام قليلة سابقة، وتحديداً إلى جملة قالها محمد مطر غراب في برنامج «رادار» بدبي الرياضية، عندما وصف حالة نادي الوصل وما يمر به وتعثره حتى بات مهدداً بالهبوط إلى مصاف أندية الهواة

 بأنها نتيجة حتمية لكثرة تدخلات جماهير النادي التي ساهمت في إقالة اكثر من مجلس إدارة حتى بات النادي، بحسب وصف غراب، بلا مدرب وبلا لاعبين وبلا إدارة وبلا قيادة، وحتى لا تفهم كلماتي بأنها دعوة للحجر على الجماهير، وحرمانها من إيصال صوتها ورأيها في قضايا النادي الذي تحبه وتشجعه.

فهذا حق مشروع لكل منتم لأي ناد، أن يبدي ملاحظاته وتصوراته، لكن هناك حدود يجب أن نقر بها، ولا يجب استغلال أي تعثر لفريق ما إذا كان هناك تعثر حتى نشن حرباً على إدارة النادي، ونطالب بتغييرها، وهنا ستكون الأمور خارجة عن السيطرة ولن تحدها حدود.

لا ألعب دور المحامي عن إدارة الشباب، فمن في المجلس أقدر على إيصال وجهة نظرهم لجماهيرهم وللرأي العام، فكما قلت سابقا، نحن نتحرج في طرح قضايا الشباب في ملحقنا الرياضي، ولكن فيما يتعلق بالشباب تحديداً، لا أجد الكثير من المبررات لكي تشن هذه الحملة العارمة على الإدارة من قبل جمهوره، الذي ندرك تماماً مدى حبه وعشقه لفرقة الجوارح.

ولكن أن يتحول الأمر من اعتراض على انتقال لاعبين إلى قطيعة كاملة وترك الفريق الكروي يغرد وحيداً في أغلب مبارياته المحلية والخارجية، فالجماهير لهم دورهم الأساسي وهو مؤازرة الفريق في حله وترحاله، وفي قمة تألقه وفي أصعب ظروفه، وهنا يكمن الود الحقيقي بين الفريق والمناصرين، ومن ثم تأتي المطالب الأخرى والاعتراضات والملاحظات، فالأحرى بجماهير النادي أي ناد أن تتواجد في المدرجات .

ومن ثم توجه الانتقادات، أما أن تكيل الاتهامات في الإذاعات وعبر المنتديات والمواقع الإلكترونية، دون أن تكلف نفسها بالحضور ساعتين من الزمن للوقوف مع الفريق في أحلك الظروف، فهذا يعطي الإدارة واللاعبين الحق في عدم التعاطي مع الجماهير وعدم الالتفات إلى ما يقولونه هنا وهناك.

الشباب في مقعد الوصافة وحتى لو خسر هذا المركز لا يعني ذلك نهاية العالم، فمن المعروف أن البطل واحد، وأن الفرق الأخرى ستتقاتل على المراكز الأخرى، وإذا رجعنا للقائمة التي تلي الشباب في الترتيب نجد أنها كلها من الفرق ذات العيار الثقيل والتي صرفت مئات الملايين من الدراهم للفوز بألقاب الموسم، ولكن حتى الآن البطل واحد.

فهل يعني ذلك أن على كل هذه الإدارات تقديم استقالاتها؟ أراهن بأن جمهور الشباب أكثر وعياً وأن ما يدور حالياً مجرد سحابة صيف، وستعود المياه إلى مجاريها، وربما اللقب الخليجي هو ما سيعيد الود لقلعة الجوارح.