حاولت طوال طريقي إلى العاصمة أبو ظبي، لحضور استقبال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لنجوم الإمارات المتوجين بالميداليات الملونة التي حققوها في بطولة أبو ظبي العالمية لمحترفي الجوجيتسو.
بعد ساعات قليلة من ختام الحدث العالمي، استرجاع لحظات وأحداث لم يمض عليها وقت طويل، وبالتحديد منذ أن رأى "الجوجيتسو" النور في بلاد زايد، تلك اللعبة القتالية الرائعة التي نجحت خلال فترة زمنية قصيرة، أن تسطر إنجازات وتكتب تاريخاً.
لم يكن يحدث لولا شخصية رائعة، قادرة على انتزاع الدهشة وتصدير حالات الإعجاب، تؤمن بأن الرياضة هدف لحلم أكبر، وتأسيس لقيمة أشمل وأعم في مجتمع بناء، هكذا كانت الرؤية الصائبة لـ "بو خالد"، فكانت تلك الحالة الرائعة للعبة، والتي لا نجد لها مثيلاً حتى في بلاد البرازيل مهدها.
ولأن البداية قوية في كل أمور الحياة، لكن الأهم الاستمرارية بذات القوة، لذلك فإن استمرار إطلاق برنامج الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للجوجيتسو، ليقام صيفاً في كل عام، بمشاركة أبرز اللاعبين واللاعبات.
حيث وجه سموه اتحاد اللعبة بضرورة وضع برنامج متكامل يستوعب طاقات المواهب الشابة، ويرتقي بالمستويات ويحافظ على الجاهزية الفنية خلال شهور الصيف، بما يضمن الارتقاء بمستواهم في ما بعد، ما هو إلا دليل آخر على الاحترافية وبُعد النظر، بما يضمن التميز وتحقيق النتائج الطيبة في المشاركات المقبلة على المستويين العالمي والإقليمي.
وهنا، لم يفاجئني شخصياً تصريح روبرت برس رئيس الاتحاد السلوفيني للجوجيتسو، سكرتير عام الاتحاد الأوروبي، في الزميلة جريدة الاتحاد، عندما قال: لم أتوقع أن يكون المشهد بهذه الروعة، فما شاهدته على أرض الواقع له دلالات كثيرة، في مقدمها الطفرة الكبيرة والشعبية الجارفة للعبة داخل الإمارات.
وأتمنى أن تحقق الدول الأوروبية الطفرة نفسها التي حققتها الإمارات، إلى هنا انتهى تصريح السيد برس، الذي نكن له كل التقدير والاحترام، لكني سأعقب بكلمات قليلة لم أستطع كتمانها داخل القلب.. من يمتلك قادة وحكام مثل قادتنا، يملك الحلم ذاته وليس سواه، و"بوخالد" تبنى اللعبة فكانت الدهشة والإبهار.
النجاح المنقطع النظير الذي شاهدته النسخة السادسة من بطولة أبو ظبي العالمية، وإعطاء الضوء الأخضر لاتحاد اللعبة بقيادة عبد المنعم الهاشمي رئيس الاتحادين الآسيوي والإماراتي، لإطلاق بطولة دولية جديدة تقام بين آسيا وأوروبا، وتحمل اسم المغفور له الشيخ الوالد زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ما هو إلا دليل جديد على مكانة الإمارات عامة، وأبو ظبي خاصة، في عالم اللعبة.
ولعل التجربة الإماراتية الثرية، والتي ظهرت بوضوح في مونديال الصغار، حيث تزينت صدور البراعم بالميداليات الذهبية، وسط حالة عشق للعبة نجحوا من خلالها في نيل الثناء والصعود على منصات التتويج والإشادة من الجميع.
صافرة أخيرة
رسالة بوخالد رياضية ثقافية إنسانية عالمية، استطاع من خلالها تأسيس جيل قادر على تحقيق أحلامه بالقتال والصبر.