نعود للحديث مجدداً عن الشعب الذي سبق أن تناولته عبر هذه الزاوية في أكثر من مناسبة سابقة، بغية التعرف إلى أسباب تردي النتائج وتفسير ما يدور هناك، وهذه المرة نتحدث عن شعب «الطلياني» وهو يعود إلى غياهب دوري الهواة من جديد، فكل ما كتب في الصحافة من أعمدة ومن تحليلات، وكل ما قيل في البرامج المصاحبة لدوري الخليج العربي، سواء في الإعلام المسموع أو المرئي لم يحل دون سقوط «الكوماندوز» وفشله الذريع في عملية الاقتحام الذي قام بها في المسابقة.
الشعب ليس النادي الأول في الدولة الذي يهبط إلى الدرجة الأدنى، فقد سبقته أندية عريقة أخرى وستليه أندية، ولكن لنادي الشعب خصوصية في كرة القدم الإماراتية، لذلك وجدنا الكثيرين يتعاطفون مع النادي الذي يعد القطب الثاني لأندية الإمارة الباسمة مع نده التقليدي الشارقة، فمثلما كانت الفرحة غامرة لدى الشعباويين وغيرهم عندما عاد إلى مصاف دوري الأضواء والشهرة، كان الحزن والغضب كبيرين لدى قطاع واسع من عشاق الكرة الإماراتية، فالنادي الذي من بين جنباته برز لاعب القرن والنجم الأشهر عدنان الطلياني.
وأحد المتوجين بكأس صاحب السمو رئيس الدولة وأول من حقق نتائج إيجابية على الصعيد الآسيوي من بين أنديتنا المحلية، سقوطه كان مدوياً، وعبرت عنه ردة الفعل من قبل جماهيره في مختلف البرامج الإذاعية والتلفزيونية، إضافة إلى مئات الاتصالات الغاضبة التي نتلقاها في القسم الرياضي يومياً منذ هبوطه رسمياً.
الاتهامات وتحميل أسباب الهبوط نالت الإدارة الشعباوية نصيب الأسد منها، وهذا أمر متوقع في مثل هذه المناسبات، فخسارة مباراة مهمة تفتح الأبواب أمام سيل من النقد والهجوم من الجماهير والنقاد، فما بالنا إذا كان الأمر يتعلق بهبوط فريق وابتعاده عن دوري الأقوياء، هنا ستكون بلاشك ردة الفعل أكثر عنفاً، والنقد سيكون لاذعاً وحاداً وقد يتعدى حدود اللياقة، باختلاف أمزجة وثقافات الجماهير، وعلى أعضاء الإدارات أن يتوقعوا ويتقبلوا مثل ردة الفعل هذه طالما أنهم ارتضوا العمل العام في الأندية، وهنا لا نبرر لأي من الجماهير التطاول على الإدارة وأعضائها، ولكن الأمور لا تخلو من هذه المناوشات، أمس واليوم وغداً، سواء في الشعب أو غيره من الأندية.
هبوط الشعب لم يكن مفاجئاً فالملامح كانت واضحة، منذ الأسابيع الأولى لدوري الخليج العربي، فالفارق في الإمكانات البدنية والفنية للاعبين بين الشعب وغالبية الفرق لا تخطئها العين ولا تحتاج إلى متخصص أو خبير، والتدخلات و«الترقيع» لم يأت بجديد، تغير مجلس الإدارة.
وجاء رئيس جديد لهذا المجلس وازداد الأمر سوءاً لاسيما بعد أن توترت العلاقة بين المجلس وبعض الجماهير حتى وصل الأمر إلى أقسام الشرطة، وأوصدت الأبواب في أوجه أعداد أخرى من الجماهير ومنعوا من حضور التدريبات في أوقات كان الوقوف مع الفريق ضرورياً وحاسماً، ذهب مدرب وجاء آخر لم ينل رضا الكثيرين.
والفريق يتعثر أكثر وأكثر، انتدابات محلية وخارجية لم تسفر عن أي تغيير في شكل رائحة «الكوماندوز»، حتى وصل الفريق إلى النقطة السوداء والسقوط المريع، وهنا ساد السكون والصمت المطبق أقطاب النادي العريق بصورة غير مسبوقة، إلا من صوت صدح بقوة وهو المدير واللاعب السابق إبراهيم بحير الذي كانت له تصريحات في وسائل إعلامية «رشت» الملح على الجرح المفتوح.
بل إن البعض أشار إلى أن ما خفي أعظم وأكبر، وهنا المطلوب من كل الشعباوية التكاتف، والاستعداد من الآن للموسم المقبل، ويكون السؤال الأهم: كيف نعود؟ وعدم تكرار البقاء لأكثر من موسم مع فرق الهواة، فالتعود على اللعب هناك ستجعل الشعب يصبح في خانة فرق «الصاعد هابط».