انطلق المشوار الآسيوي لأنديتنا، وكانت الانطلاقة أسوأ بكثير مما كنا ننتظر ومما كنا نتوقع، البداية كانت مع بني ياس في الملحق المؤهل، النتيجة كانت كارثية بكل المقاييس، لاسيما اذا عرفنا ان الخسارة جاءت على ارض السماوي وبين جماهيره، اربعة اهداف قاسية، وما زاد من قسوتها أنها من فريق بمقاييس الاتحاد الآسيوي لم يدخل عالم الاحتراف، مع احترامنا وتقديرنا للقادسية الكويتي العريق.
ولكن من منظور التقييم الآسيوي، من المفترض ان يكون الفارق لمصلحة بني ياس لا العكس، وحتى اذا اخذنا الموضوع بمبدأ أن الخسارة واردة، وهذا طبيعي في كرة القدم، ولكن بالأربعة، اكررها مرة ثانية، قاسية، ولن نجد لها تبريرا، مهما تعاطفنا مع بني ياس.
خسارة تعيدنا مرة اخرى الى حقيقة أنديتنا وتقييمها الآسيوي، هزيمة ترجعنا الى الوراء اكثر واكثر، وتدخلنا في الملفات التي نفتحها في كل مشاركة لأنديتنا في الدوري الآسيوي، ولكن سرعان ما ننساها ولا نتذكرها إلا مع وجع الهزائم التي نتعرض لها في هذا المشوار الآسيوي الذي تتهافت إليه أنديتنا، لكن دون مردود ودون أن نعرف حتى الآن ما هي طبيعة مشاركتنا، ولماذا نشارك من الأصل؟!
باستثناء المشاركة العيناوية وتتويج الزعيم بلقب أندية اسيا عام 2003، تعتبر كل مشاركاتنا مخيبة للآمال، إلا إذا اعتبر البعض التأهل الى الدور الثاني من دوري المجموعات إنجازاً يستحق التصفيق، لذا فعلينا ان نعيد حساباتنا جيدا، فنحن مقبلون على مشاركة بقية أنديتنا في هذا الاستحقاق الآسيوي، وحتى لا تتكرر الصدمات، وتتكرر هذه الهزائم الموجعة، علينا ان نحدد الهدف من المشاركة.
وان نرتقي بطموحاتنا، فمن المخجل فعلاً ان تشارك أنديتنا الكبيرة، محليا، التي اثقلنا اعين القارئ ومسامعه بكثرة المسميات التي أطلقناها على فرقنا، ولم يبق مصطلح إلا وأتحفنا به هذه الأندية، ووصفناها بما فيها وبما ليس فيها، وبعد ذلك نراها تتلقى الخسارة اثر الأخرى، وتتجرع مرارة التعثر الآسيوي المستمر.
قد يعتبر البعض ان هذه النظرة المتشائمة مبكرة جدا، وان خروج بني ياس من أول فصول الملحق الآسيوي المؤهل لا يعني ان بقية الاندية سيكون حضورها بهذا السوء، وقد يقول قائل إن الاهلي والجزيرة والعين اكثر تحضيرا واكثر حضورا وخبرة من بني ياس، نقول ربما.
ولكن ألم تشارك الاندية الثلاثة سابقا ولم تأت بجديد يذكر؟ أليس مشوار هذه الأندية سيكون أصعب بكثير من مشوار بني ياس، كونها ستواجه فرقاً محترفة بحسب التقييم الآسيوي ذاته، ولها ايضا الخبرة والدراية والحنكة الاسيوية السابقة؟
أليس من الضروري ان نتنبه من الآن إلى أن المشاركة لن تكون سهلة، وعلينا ان نعد العدة بكل واقعية وبعيدا عن معطيات دورينا ومسابقاتنا المحلية، إذا ما اردنا تحقيق نتائج ايجابية والتقدم لما هو اكثر من الدور الثاني، وان نعرف مستوانا الحقيقي على ارض الواقع، بغض النظر عن واقعنا الاحترافي الحالي الذي يصفه الكثيرون بالخدعة.
صافرة أخيرة..
الأميركي هنري روس بروت قال يوما "عندما أقوم ببناء فريق فإني أبحث دائما عن أناس يحبون الفوز، وإذا لم أعثر على أي منهم فإنني أبحث عن أناس يكرهون الهزيمة"..