على عكس التوقعات حقق رجال منتخبنا الوطني لكرة اليد إنجازاً تاريخياً غير مسبوق، وتأهلوا بجدارة ولأول مرة في تاريخ اللعبة الى نهائيات بطولة العالم المقرر إقامتها في العاصمة القطرية الدوحة، فعطفاً على الخلافات التي دارت بين أعضاء مجلس إدارة اتحاد اللعبة من جهة ورئيس الاتحاد من جهة أخرى، وخرجت من بين جدران الاتحاد ووصلت الى الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وإلى وسائل الإعلام جميعها، لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن يجتاز منتخبنا المرحلة الأولى، ولكن رجال لعبة الأقوياء كانوا عند التحدي، وعلى قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم، فتوحدوا وجعلوا كل الخلاف الإداري خلف ظهورهم، وتعاهدوا على أن يكونوا صورة مشرقة للرياضة الإماراتية بشكل عام وكرة اليد على وجه الخصوص.

نعم لم يكترث لاعبو منتخبنا الوطني بما يدور في مقر اتحاد اللعبة، ولم يعيروا هذه الخلافات أي اهتمام، ولم ينحازوا لجهة ضد أخرى، بل كان هدفهم الوحيد الظهور بالمظهر المشرف، وعكس الصورة الحقيقية لكرة اليد ونجوم اللعبة، وبالفعل فوجئنا جميعاً بالنتائج التي تصل إلينا من مملكة البحرين، والانتصارات المتتالية التي يحققها الأبيض الإماراتي في البطولة الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم، ومن مرحلة إلى أخرى كان المنتخب يتألق ويزداد بريقاً، حتى تحقق المطلوب، وهو اجتياز المرحلة الأولى، التي أكدت تأهل منتخب الأقوياء إلى مونديال اليد القادم.

الإنجاز تاريخي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فلم يسبق للعبة جماعية بخلاف كرة القدم أن وجدت مكاناً لها في نهائيات كأس العالم على مستوى المنتخب الأول، وتكون من ضمن أكبر المنتخبات العالمية التي ستتنافس في العاصمة القطرية الدوحة، هذه الروح التي شاهدناها وهذا الإنجاز يذكرنا بمنتخب الأمل، الذي أعد على خطط طويلة الأمد إبان تولي أحمد ناصر الفردان رئاسة اتحاد اليد، وتمكن ذلك المنتخب من انتزاع لقب آسيا للشباب، ونال بطاقة التأهل الأولى إلى مونديال الشباب الذي أقيم قبل سنوات طويلة في أزمير التركية، ليكون آخر إنجاز للعبة اليد قبل أن يعطينا المنتخب الكبير الفرحة من جديد، ويعطينا الأمل بأن تشهد اللعبة اهتماماً أكبر في القادم من أيام ليس من مجلس إدارة الاتحاد فقط، بل من جميع المهتمين بالرياضة الإماراتية، وفي مقدمتهم الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وحتى لا تغيب الفرحة من جديد كل تلك السنوات الطويلة.

على الجميع وخاصة أعضاء مجلس إدارة اتحاد الامارات لكرة اليد، تناسي خلافاتهم وجعلها شيئاً من الماضي، فالإنجاز الذي حققه لاعبو منتخبنا من شأنه أن يفتح صفحة جديدة، في كل شيء، إدارياً وفنياً، وعلى أصحاب الشأن الاستفادة مما تحقق في مملكة البحرين، واستثماره بالطريقة المثلى، فلا بد أن تكون الصفحة ناصعة البياض، لكن بشرط أن لا نغفل أخطاءنا السابقة، وأن لا نقع فيها من جديد، فأي عودة لتصفية الحسابات، ونبش الأمور الخلافية وإعادتها إلى السطح من شأنه أن يفقدنا أهمية التأهل المونديالي، بل ويفقد أجيالاً قادمة من استثمار هذا الإنجاز التاريخي.

صافرة أخيرة..

كم هي أرض مملكة البحرين الشقيقة كريمة على رياضة الإمارات، فقبل سنة من اليوم توج منتخبنا الوطني لكرة القدم بكأس الخليج للمرة الثانية في تاريخه، وسط فرحة وحضور جماهيري منقطع النظير، وها هي عاصمة الحب المنامة، تهدي الإمارات أحد أكبر إنجازاتها الرياضية.. شكراً نجوم اليد الإماراتية.. شكراً مملكة البحرين..