ويتواصل مسلسل التفسيرات والتأويلات لكل كلمة، ولكل مقال، ولكل همسة، وتغريدة، فنكاد لا ننتهي من عتب على مقال أو موضوع أو عنوان، حتى ندخل في عتاب آخر، فرغم أن بعض المواضيع واضحة ولا تستحق ترجماناً، فإن هناك من يصر على التفسير الذي يهواه، بل ويراهن بأنه هو المقصود، وإذا ضيقت عليه بالصورة الحقيقية، رد بكل قناعة، أعرف ما بين السطور.

قبل يومين أشرت في هذه المساحة إلى الخطر الداهم لكرتنا، بعد التراجع الواضح أداء ونتيجة في المشاركات الأخيرة للمنتخبات التي تلي منتخبنا الأول، وسلطت الضوء على ضرورة الاعتراف بهذا التراجع حتى نحلل الموضوع، ونعرف الأسباب...

ومن ثم نضع الحلول، فلا يمكن أن نعتبر الخروج من الدور الأول لمونديال الناشئين خبراً عادياً لا يستحق الاهتمام، ولن ننظر للخروج من دور الثمانية لكأس آسيا للمنتخبات الآسيوية على أنه أفاد كرة الإمارات، فإذا سرنا في هذا الدرب ونظرنا للموضوع بهذا المنظور فإننا نخادع أنفسنا.

على العموم كانت ردود الأفعال على ما ذكرته، آنفاً، متباينة، فهناك من رحب بالمقال، وهناك من عارض بعض النقاط فيه، ولكن من أطرف الردود تلك التي أشارت إلى أنني ضد المدرب المواطن، وكان الهدف من هذا الطرح هو المساس بالتجربة الوطنية التدريبية، لا أدري كيف استشف هؤلاء - القلة - هذا الاستنتاج..

فعندما كان المدرب الوطني راشد عامر على رأس الجهاز الفني لمنتخب الناشئين وقفنا معه، وآزرناه حتى النهاية، مع عدم إغفال الأخطاء التي كانت حاصلة آنذاك، فتسليط الضوء على خطأ ما لا يعني أننا ضد الشخص بعينه لاسيما إذا كان يتولى مهمة عامة، وكذلك الحال في المنتخب الأولمبي لم نذكر المدرب الوطني علي إبراهيم بالسوء..

ولكن أوضحنا أن النتائج غير مرضية، والمستوى غير مطمئن، ومع كل الاحترام لشخصه، لكن وصف التجربة الأولمبية في مسقط بالناجحة، تعد بمثابة خداع للنفس وللغير، فكل التقدير للمدرب المواطن، لكن تقديرنا لكرتنا أكبر وأشمل.

يا سادة علينا أن نغير تماماً من تعاطينا مع بعضنا البعض، لاسيما في المواضيع العامة التي لا تخص شخصاً بعينه، فطالما ارتضى "زيد" أو "عبيد" العمل العام فهو عرضه للانتقادات، وعليه أن يتقبلها بصدر رحب، فليس من المعقول أن يبتهج بالأضواء وعدسات التصوير "الفوتوغرافي" والتلفزيوني، ويوزع الابتسامات هنا وهناك، طالما أن الموضوع في خدمته، ولكن إذا صوبت إليه أصابع النقد فإنه، يمتعض ويجعل الجميع أعداء وخصوماً.

ولإعطاء أكبر مثال على أن الموضوع لا دخل له بمحاربة المدرب الوطني، كما يتوهم البعض، علينا أن نرجع لصاحب أكبر تجربة تدريبية إماراتية ناجحة، وهو المهندس مهدي علي، الذي لم يسلم أيضاً من النقد في بعض المباريات، ولكن في المحصلة النهائية نال كل الإعجاب، ووقف الجميع معه داعمين ومساندين، فالنتائج والأداء مع كل المنتخبات، التي تولى تدريبها، أسكتت كل الأصوات وجعل الجميع يرفع القبعة احتراماً وتقديراً.

صافرة أخيرة..

مارادونا موهبة وأسطورة كروية لا يختلف عليها اثنان، ولكن خارج المستطيل الأخضر دائماً ما يكون مثيراً للجدل، ولا يعترف بالقواعد المعروفة في العلاقات الإنسانية، فها هو يجهض مبكراً، المبادرة التي سعى إليها مجلس دبي الرياضي، لجعل دانة الدنيا مقراً لالتقائه الجوهرة السوداء البرازيلي بيليه، رافضاً مصافحته أو التواجد معه في مكان واحد ولايتشرف بصداقته.