قد يكون مقال اليوم بعيداً عن التخصص الرياضي كما تعودنا وبما تفرضه علينا طبيعة الملحق، ولكن لا بأس من تناول موضوع هو حديث الوطن بأكمله من أقصاه إلى أقصاه، وأعني قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية الذي صدر منذ أيام بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأقره مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هذا القانون الذي نال رضا وقبول الشعب في الإمارات كافة وكشف مدى التفاف الوطن قيادة وشعباً.
لأول مرة ربما في التاريخ يصدر قرار فيه خدمة إلزامية عسكرية، ينال هذا القبول الواسع بعكس كل الدول الأخرى التي نجد فيها تململاً وامتعاضاً وربما احتجاجاً واعتراضاً يصل إلى حد العصيان، وهناك من يدفع الآلاف من الدراهم كي لا يدخل هذه الخدمة الإجبارية، ولا يخوض هذه التجربة، رغم أنها من أولويات وأساسيات الولاء والانتماء، لكن هنا في الإمارات الأمور تختلف، وكما قلنا مراراً وتكراراً ما يحدث عندنا لا يحدث في أي بقعة أخرى، فهنا استقبلنا القرار بالكثير من السعادة والتفاعل الإيجابي الذي ينم عن وعي كبير، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ الكم الهائل من الاتصالات الهاتفية التي تلقتها البرامج التلفزيونية والإذاعية المباركة لهذه الخطوة التاريخية، إضافة إلى مئات الآلاف من الرسائل الإلكترونية في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف القطاعات، ومن مختلف الأعمار والفئات.
قيادتنا الحكيمة عندما أصدرت قرار الخدمة الوطنية والاحتياطية، لا تسعى إلى خوض حروب وغزوات، فالعالم كله يدرك المنحى السلمي الذي تنتهجه دولتنا الحبيبة في التعامل مع كل القضايا، وسياستها في التعاطي مع المستجدات التي تشهدها المنطقة، فبشهادة الجميع، دائماً ما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة داعمة للمساعي السلمية في المشكلات التي تطرأ من حين إلى آخر، الهدف من إقرار الخدمة الوطنية هو تهيئة الشباب من أبناء وبنات الإمارات للحفاظ على مكتسبات دولة الاتحاد، وجعل الفئة العمرية التي يستهدفها القرار وهي بين 18 و30 سنة في أكمل الجهوزية بدنياً ومعنوياً، وتغيير الصورة النمطية التي يرسمها البعض عن شباب الدولة، بأنهم مرفهون ولا يقدرون على خوض التجارب الصعبة والمهمة، لذا كان لابد من التدخل القيادي الحكيم ليكون شباب الإمارات على قدر التحديات والتطلعات.
التفاعل الذي يسود البلاد حالياً يذكرني شخصياً بحالة من التلاحم الشعبي مع قيادتنا الرشيدة في عام 1990، أثناء الاحتلال العراقي آنذاك لدولة الكويت الشقيقة، التفاعل المنقطع النظير مع الدعوة التي وجهها حينها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للتطوع في الميادين العسكرية ضد التهديدات التي قد تتعرض لها الدولة، وكم كان جميلاً التدافع العفوي من مختلف الأعمار لخوض غمار تلك التجربة التي هي الأولى في تاريخ دولتنا الفتية.
سنقولها دائماً وأبداً، وسيكررها كل مواطن ينعم بخير هذه الأرض الطيبة، ويتنفس هواءها، ويتفيأ ظلالها، سمعاً وطاعة لقيادتنا الرشيدة، وعيشي بلادي.. عاش اتحاد إماراتنا.
صافرة أخيرة..
زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للزميل طارق الحمادي في مستشفى مدينة خليفة الطبية، ليست غريبة على "بوخالد" فلمساته الإنسانية لا يمكن رصدها في مقال أو اثنين، فكل ما يمكننا قوله في هذا المقام.. "يا كبر حظنا بكم" يا قادة الوطن.