لن تخدعنا سخونة دوري الخليج العربي، في المستطيل الأخضر وخارجه، وتبعدنا عن واقعنا الكروي، لن يجرنا الحوار الساخن الذي نتابعه في البرامج التلفزيونية التي تزخر بها قنواتنا الرياضية بعيداً عن واقعنا المطلوب أن نعيش حقيقته، لن ننخدع بالأرقام الفلكية والخيالية التي وصل إليها بعض اللاعبين المحليين ونُصدّق «الكذبة» بأن غداً سيكون هناك من لاعبينا من سيخوض تجربة احترافية حقيقية في الأندية الأوروبية وينافس «رونالدو» و«ميسي» و«ريبيري» على لقب الأفضل عالمياً.

نعم يجب على كل هذا أن لا يجعلنا نغفل عن واقعنا الحقيقي الذي يقاس من خلاله تطورنا بين الدول في مجال كرة القدم، وأعني بذلك النتائج التي تحققها منتخباتنا الوطنية في مشاركاتنا الرسمية، الحقيقة التي يجب أن نتوقف عندها في هذه الفترة بالذات، أن مستوى كرتنا المتمثلة في منتخباتنا الوطنية ــ التي تلي المنتخب الأول ــ في تراجع مخيف يجب أخذه في الاعتبار، فما حدث في مسقط وخروج المنتخب الأولمبي من الدور ربع النهائي لكأس آسيا لم يكن بداية السبب الأول لهذا المقال، بل إنه السبب الرئيسي وله مقدمات سابقة.

ربما أقربها خروج الأبيض الصغير من الدور الأول لمونديال الناشئين الذي استضافته الدولة قبل ثلاثة أشهر، يجب على اتحاد كرة القدم أن يدق ناقوس الخطر بسرعة، فالمنتخب الأولمبي هو بمثابة الفريق الرديف لمنتخبنا الأول، وكل ما يقدمه من مستويات ومن نتائج تعطينا انطباعاً عن مستقبل كرة الإمارات وأيامها القادمة، فكل الجماهير التي راهنت قبل ثلاث سنوات على أن مستقبلنا سيكون مشرقاً لم يكونوا يرجمون من الغيب، بل إن ما قدمه المنتخب الأولمبي في تلك الفترة أعطى الجميع ذلك الانطباع المتفائل بالمستقبل وكان التألق عنوان كل المشاركات التالية حتى كللها الأبيض قبل عام بالتتويج باللقب الخليجي للمرة الثانية في تاريخ الكرة الإماراتية.

علينا أن نعترف، فالاعتراف هو بداية وضع الحلول الصحيحة، بأنه لا يوجد صف ثان ٍقادر على الحفاظ على ما يقدمه حالياً المنتخب الأول، ثقافة الفوز التي زرعها لاعبو منتخبنا في الجماهير الإماراتية، قد لا تستمر طويلاً وقد تتراجع سريعاً، إذا لم تكون هناك خطط مدروسة واستراتيجية واضحة لتهيئة الصف الثاني، قد يقول قائل إن الخامة والنوعية اللتين كانتا في منتخبنا الأولمبي السابق لا توجد في المنتخب الحالي، وهنا يكون الدور الحقيقي لاتحاد الكرة ومن بعده الأندية للتغلب على هذه العقبة إن وجدت، فلا يمكن الوقوف عند أسباب التراجع دون وضع الحلول للتغلب عليها، فالتنازل عن المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الثلاث الماضية وتقدمنا إلى هذا المركز المتطور في التصنيف العالمي خط أحمر.

رغم معرفتنا بأن تذبذب المستويات أمر عادي ويحصل في أكبر المنتخبات والفرق، لكن ما نقصده ونلح عليه أن ألا نعود إلى التراجع الذي استمر سنين طويلة بدءاً من كأس آسيا 96 حتى كأس الخليج 2007.

إذا لم ندرك بأن كرتنا في خطر، وإذا لم نتلمس الأسباب ونضع الحلول في أسرع وقت ممكن، فتلك الفترة «الداكنة» من تاريخ كرة الإمارات ومنتخباتها الوطنية ممكن أن تعود وتتكرر، لابد أن نتدارس السبل التي تمكن منتخباتنا السنية، من الأشبال وصولاً إلى المنتخب الأولمبي، من السير على مستوى ثابت وبسياسة الإحلال الصحيح التي لا تترك فجوة زمنية بين منتخب وآخر، وبطريقة لاتؤثر على التصاعد البياني لمستوى المنتخب الأول.