لا يسعنا الا ان ننحني احتراما للجزيرة، وادارته وجهازيه الاداري والفني ولاعبيه، على ما يقدمه العنكبوت في هذه الفترة الهامة من دوري الخليج العربي لكرة القدم، فعلى عكس التوقعات السابقة، وعلى عكس حالة التخوف التي انتابت الكثيرين من عشاقه.
ومن المراقبين والمتابعين للمسابقة، لاسيما بعد ان تم اختيار الايطالي "والتر زينغا" لتولي الادارة الفنية للفريق، ظهر الفريق بصورة رائعة، لاسيما في المباريات الاخيرة، وبدأ اخذ موقعه الطبيعي المعروف عنه كأحد الفرق المنافسة، وذات البصمات التي لا تمحى في مسابقاتنا الكروية.
الكثيرون كانوا يتوجسون من اختيار "زينغا" ليكون مدربا للفريق، فالجميع يعرف شطحاته سواء مع الحكام او الاعلام، اضافة الى ان الغالبية من المراقبين اعتبروا ان كل تجاربه التدريبية في الامارات سواء مع العين او مع النصر لم تكن بذلك النجاح الذي يؤهله ليكون قائدا لفريق له طموحاته التنافسية على الالقاب مثل الجزيرة، فلذلك راهن الكثيرون على فشل التجربة حتى قبل بدايتها.
ولكن الادارة الحكيمة لشركة كرة القدم بقيادة الشيخ محمد بن حمدان بن زايد آل نهيان، دخلت التحدي بكل قوة واستطاعت ان تترك كل الاقاويل والاحتجاجات والتكهنات والتخوفات وراءها، وتمضي قدما في دعم "زينغا" حتى وضع الفريق من جديد على "السكة" الصحيحة، وبات رقما صعبا في دوري الخليج العربي، وهنا تأتي قوة القرار وتحمل المسؤولية دون التأثر بتصريح هنا او تحليل هناك.
ولان الادارة فن، لم تكتف ادارة كرة القدم بنادي الجزيرة، بالاستعانة بزينغا فقط بل وفي صفقات من اهم الصفقات الشتوية، تم التعاقد مع نجمين من العيار الثقيل هما "جوسيلي" و"كايسيدو" اللذان .
رغم قصر المدة بين وصولهما إلى الدولة ومشاركتهما في مباراة الوصل التي كسبها العنكبوت بهدفين لهدف، كانت لمساتهما في المباراة واضحة، والعنوان يشير في الظهور الاول ان كتاب هذين المحترفين سيكون زاخرا بالكثير من الفنيات والمتعة التي تقود الجزيرة لانتصارات قادمة.
واذا توقفنا عند فنيات الفريق الجزراوي الذي عاد بقوة وقلص الفارق بينه وبين الصدارة الاهلاوية الى اربع نقاط فقط، فالحديث عن فن الادارة لا يتوقف، فقرار الاستغناء عن خدمات البرازيلي "اوليفيرا" هداف الفريق في السنوات الماضية والنجم الثابت في تشكيلة العنكبوت، لا تتخذه الا ادارة واثقة في نفسها، وعلى يقين ان من سيأتي بديلا لاوليفيرا سيكون جديرا بهذا المركز وسينتزع آهات الاعجاب مثلما انتزعها المهاجم البرازيلي وربما اكثر.
اما قرار ايقاف "فالديز" بعد الحركة اللااخلاقية فقد تحدثنا عنها طويلا، وكان خير مثال على ان التنافس والبحث عن الانتصارات والالقاب لا يعني بتاتا التخلي عن الاخلاق والقواعد الرياضية، بل ان الاخلاق دائما ما تأتي في المقام الاول لدى الجزراوية، فكان لهم كل الاحترام في الملعب وخارجه.
صافرة أخيرة ..
الحديث عن الملايين لن ينتهي، فطالما ان الامور مفتوحة على مصراعيها، وان كرة القدم مستمرة بهذا الجنون، فلا نستبعد هذه الارقام الفلكية، ولكن المضحك المبكي في كل هذه الارقام وحسبة الملايين، ما قاله احد المحللين عندما اشار الى استغرابه ان يأخذ احد اللاعبين المحليين كل هذا المبلغ الكبير وهو لم يلبس قميص المنتخب الوطني، فعلا مفارقة تستحق الضحك باكيا.