الجزيرة فاز في الملعب وخارجه، هذا هو العنوان العريض الذي يمكن أن نصف به ما آلت إليه المواجهة التي جمعت الجزيرة بضيفه الشعب، الفوز الجزراوي بنتيجة المباراة كان متوقعاً، عطفاً بالمستويات التي يقدمها العنكبوت خلال المباريات السابقة، لاسيما بعد التعاقد مع المدرب الايطالي "زينغا" للاشراف على الادارة الفنية، والفارق كذلك في الطموحات والآمال بين الفريقين، فالجزيرة يطمح للعودة منافساً على لقب دوري الخليج العربي لكرة القدم، والشعب يحاول جاهداً الخروج من عنق زجاجة المجهول والابتعاد عن صداع الهبوط إلى دوري الهواة من جديد.
أما الفوز خارج الملعب فكان أكثر دوياً، وأكثر أثراً لدى الجميع، ونال الاستحسان والاشادة، فإدارة نادي الجزيرة ضربت مثلا رائعا يستحق التوقف عنده، ويستحق تسليط الضوء على كيفية التعامل مع الامور التأديبية والخروج عن النص، مهما كانت أهمية ومكانة مرتكب الخطأ، فلم تمر دقائق على ارتكاب لاعبه المحترف "فالديز" للحركة غير الاخلاقية إثر احتفاله بتسجيله الهدف الثاني في مباراة الشعب حتى جاء القرار سريعا وحاسما بإيقافه عن اللعب، حتى يتم النظر في موضوعه خلال الاجتماع القادم، ولك ان تعلم عزيزي القارئ أن "فالديز" هذا من العناصر المهمة في فرقة العنكبوت، وفي هذه المباراة بالذات سجل هدفين من أهداف فريقه الثلاثة.
نعم إنه درس جزراوي في تغليب الاخلاق والسلوك الحسن وتقديمهما على الربح والانتصار في المباريات، وكسب النقاط الثلاث، ففي الوقت الذي نجد بعض إدارات الاندية وهي تسعى بشكل حثيث للدفاع عن لاعبيها في كل الظروف، حتى ولو كانوا على "باطل"، جاء القرار الحكيم من الشيخ محمد بن حمدان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة كرة القدم بالنادي بإيقاف "فالديز" رغم أهميته وضرورة تواجده في الفريق في المباريات القادمة، كون الفريق دخل من ضمن المنافسين الاوائل على لقب دورينا، وفي أمس الحاجة لكل العناصر المهمة والفاعلة.
هذه هي الرياضة الحقة، فبئس الانتصار والفوز اذا طغى وغطى على الروح الرياضية، لاسيما في مباريات كرة القدم التي تصل كل البيت ومختلف الاعمار والفئات، فكل من تابع المباراة سواء في الملعب او من امام الشاشات، أصيب بالامتعاض والغضب لما قام به لاعب من المفترض أن يكون محترفاً ويعكس الوجه الحقيقي للاحتراف، ولكن للاسف هناك من لا يحمل من الاحتراف الا اسمه، ومن الانسانية إلا رسمه.
كل التحية والاجلال لادارة نادي الجزيرة على هذا الدرس الاداري الاخلاقي، فإلى جانب التحدي الذي يمضون فيه بنجاح عندما تحدوا الجميع واختاروا المدرب "زينغا" ليكون رجل المرحلة، هاهم ينجحون في اختبار اكثر اهمية واكثر رسوخا ويهم الصغير والكبير، ويحضرني هنا قول أمير الشعراء احمد شوقي:
وإنما الامم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا