كانت تصلنا بين فترة وأخرى بعض الأخبار من هنا وهناك عما يدور في أروقة اتحاد الإمارات لكرة اليد، وكانت تلوح من خلال هذه الأخبار بوادر انقسام داخل مجلس الإدارة، كنا نتمنى أن تكون مجرد اختلافات في وجهات النظر، وخلاف في الرأي لن يُفسد الود بين الأعضاء، ولكن يوماً بعد يوم تزداد الجفوة ويزداد الخلاف، وتتعالى الأصوات وتُكال الاتهامات، ويكون الخاسر الأكبر.. اللعبة والمنتخبات الوطنية.
تتبعنا الحاصل في اتحاد كرة اليد وتواصلنا مع جميع الأطراف، بما فيها الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وجدنا أن الأمور خرجت عن نطاق الاختلاف في وجهات النظر ووصلت إلى حد القطيعة الكاملة بين الرئيس والأعضاء الباقين في مجلس الإدارة، أمور من شأنها أن تُوقف كل خطط التطوير والتقدم في لعبة الأقوياء، التي يبدو أن شخصيتها كلعبة تشهد الكثير من الاحتكاكات المباشرة، انتقلت من الصالات إلى طاولة الاجتماعات.
عندما تصل الأمور إلى حد أن ثمانية من أعضاء مجلس الإدارة، بما فيهم نائب الرئيس والأمين العام، يُوقّعون على رسالة موجهة إلى الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، يؤكدون فيها استحالة التعاون مع الرئيس، ويقولها الأمين العام صراحة:
«لن نجلس مع رئيس الاتحاد على طاولة واحدة بعد الآن»، فالصورة لا تحتاج تلميعاً أو شرحاً، فهناك شرخ واضح في العلاقة بين الطرفين، وكل الطرق تؤدي إلى طريق مسدود، فلا الرئيس قادر على الالتقاء مع الأغلبية، ولا الأغلبية قادرة على التعاطي مع رئيس يشعرون أنه خرج عن نطاق الشكل المعتاد للتعاون البناء.
الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة من جانبها وعلى لسان أمينها العام أعطت اتحاد اليد مهلة مدتها ثلاثة أيام للوصول إلى حل لهذه الأزمة من داخل بيت لعبة الأقوياء، وانتهت هذه المهلة ولم تتضح الرؤية إذا كان «المتضادون» قد تلمسوا طرف الخيط الذي يصل به إلى حل «الأزمة»، لتبقى الأمور على ما هي عليه في انتظار أن يُسفر الاجتماع الطارئ ــ اجتماع الفرصة الأخيرة ــ المقرر عقده اليوم عن جديد يُنهي الخلافات ويستعيد روح التجانس المفقودة منذ الاجتماع الأول كما علمنا.
المراقبون للشأن الإداري الرياضي في الدولة، يشيرون إلى أن الأزمة في اتحاد اليد، والتي تتكرر للمرة الثانية بعد أزمته الأولى في فترة رئاسة السيد غانم الهاجري التي شهدت خلافاً مشابهاً مع الأمين العام، هي نتيجة إفرازات الانتخابات التي باتت بحاجة إلى إجراء بعض التعديلات عليها بحيث تُمكّن المرشح للرئاسة الدخول بقائمة واحدة تضمن لمجلس الإدارة المُنتخب العمل بروح الفريق الواحد، بعيداً عن المناكفات وتصيد الأخطاء وتصفية الحسابات التي تُعكّر أجواء العمل المشترك، التي تؤدي في النهاية إلى تراجع اللعبة، بعكس ما كنا نسمع ونقرأ من عبارات رنانة يرددها المرشحون بأن هدفهم تطور اللعبة وتقدمها.
صافرة أخيرة..
عندما يصف الأعضاء رئيسهم بالدكتاتور، وعندما يصف الرئيس أعضاء فريقه بالمنتفعين وأصحاب الأجندات المسبقة، فالتنازل عن المناصب وإتاحة المجال للآخرين هما الحل.