الحقونا بالحكم الخامس ــ وإن اختلف البعض على المسمى ــ ونقصد به الحكمين اللذين بجانب المرميين، وهي التجربة التي طبقها الاتحاد الأوروبي وبعض الاتحادات في القارة العجوز وفي دولة قطر أيضاً، فوجود الحكم الخامس بات ضرورياً وملحاً، فاتحاد الكرة ولجنة الحكام يرفضان رفضاً قاطعاً الاستعانة بحكام من خارج الحدود، والأخطاء التحكيمية لا تتوقف، والغضب وردة الفعل على هذه الأخطاء يزدادان من جولة إلى أخرى في دوري الخليج العربي.

الجولة الحادية عشرة من دوري الخليج العربي لكرة القدم، لم تكن تحكيمياً أفضل من سابقاتها، حيث ركزنا في هذه الزاوية ونحن نتحدث عن الأجواء التي تسبق مباراة الأهلي والشباب وتمنينا ألا تشهد هذه المباراة بالذات أخطاء تحكيمية، تزيد من توتر دورينا وتُضاعف من مشكلاته..

ولكن كل الأماني ذهبت أدراج الرياح، وشهدنا أخطاء متعددة اعتبرها القائمون على نادي الشباب السبب الأول في خسارة «ديربي ديرة» وعدم اعتلاء صدارة المسابقة، فيما وصفها رئيس لجنة الحكام الدولي السابق محمد عمر بالأخطاء العادية التي لم تؤثر على نتيجة اللقاء من وجهة نظره.

لن نقف مع طرف ضد الآخر، فالمباراة أصبحت من الماضي والنتيجة احتسبت لمصلحة الأهلي الذي عزز صدارته واستعاد فارق النقاط الأربع أمام ملاحقه ونده التقليدي وجاره اللدود الشباب، وكان للجوارح ردة فعلهم المباشرة بعد اللقاء على هذه الأخطاء سواء من الجماهير أو المسؤولين، وبعد كل ما قيل وسيقال، لن تنتهي جدلية أخطاء الحكام، وغضب الأندية، ودفاع اتحاد الكرة ولجنة الحكام عن قضاة الملاعب...

ولن نتوقف عن سماع جملة «أخطاء الحكام جزء من اللعبة»، وجمل أخرى مثل «الحكم بحاجة إلى جزء من الثانية لاتخاذ القرار»، و«الحكم يرى بعينين والمحلل يرى من وراء 25 كاميرا»..

كما أننا لن نلوم المسؤولين عن الأندية إذا كانت ردة فعلهم قاسية، فثلاثة أخطاء مؤثرة في مباراة واحدة ــ من وجهة الخضراويين ومن وجهة نظر المحللين ــ كما حدث في مباراة الأهلي والشباب، منها اندفاعة لاعب تستحق الطرد، وهدف غير محتسب وركلة جزاء احتُسبت ركلة حرة، فهذه قرارات ساهمت بتغيير نتيجة المباراة.

نتمنى من اتحاد الكرة ولجنة الحكام اتخاذ قرار ادخال الحكم الخامس في مباريات المسابقات المحلية في أسرع وقت ممكن، طالما أنه هو الحل الوحيد المتبقي، لتقليل الأخطاء، وإخراج مبارياتنا الكروية من دائرة الظن والتشكيك والانفعالات وردود الأفعال، الحكم الخامس سيكون بمثابة «الكي» الذي يأتي كآخر مراحل العلاج...

ووجود حكم بجوار المرمى كان سيساهم في تسهيل مهمة حكم مباراة الأهلي والشباب لاسيما في قراري إلغاء هدف «ادغار» واحتساب الركلة الحرة من خارج المنطقة، لذا ننتظر اتخاذ وتنفيذ قرار تواجد خمسة حكام في المباراة الواحدة في أقرب فرصة، حتى يتفرغ الجميع لمهمته كل في موقعه، بدون ضجيج لا ينفع ولا يزيد الأمور إلا تعكيراً.

صافرة أخيرة..

الصدارة الأهلاوية ليست بأربع نقاط، بل هي بثماني نقاط، فالفوز على المطارد المباشر، بأربع نقاط وتعادل الشارقة والعين يصبان في مصلحة الأهلي بأربع نقاط أخرى.

خسارة الشباب في المواجهة ليست فقط بسبب القرارات التحكيمية كما يتوقع مناصرو الجوارح، بل لأن نجومه المحترفين لم يكونوا بيومهم واسألوا «ادغار».