لم تسعفنا الأحداث المُتلاحقة في دوري الخليج العربي لكرة القدم وآخرها حكم لجنة التحكيم في اتحاد الكرة بإيقاف الروماني كوزمين مدرب الأهلى ستة أشهر كاملة لالتقاط الأنفاس، ولم نجد الفرصة للحديث عن التغييرات الإدارية والفنية في بعض فرق أنديتنا، لذلك نتوقف في مقال اليوم عند هذه التغييرات وما آلت إليه هذه الفرق ونتائجها إثر التطورات الأخيرة.
نادي الشعب آخر من نالته رياح التغيير وكان تغييراً شاملاً طال مجلس الإدارة والمدير الفني سوموديكا، فماذا كانت النتائج وما هو المردود؟
على الورق وبكل الحسابات، لا جديد، فالكوماندوز لم تعد لديه روح الفدائية وروح المغامرة، لم نلمس ردة فعل، فالمستوى يتراجع والهزائم تتوالى وجمهور هذا النادي العريق، النادي الذي أنجب أحد أبرز نجومنا على مدى التاريخ، عدنان الطلياني، نضرب «أخماس في أسداس»، الشعب لم يعجز فقط عن مواجهة ومقارعة أندية المحترفين، بل حتى إنه بات عاجزاً عن الوقوف في وجه فرق الهواة، ففي أول فرصة لإثبات أن التغيير أتى أُكله حتى ولو معنويات، سقط «الكوماندوز» في اختبار الذيد ضمن كأس رئيس الدولة، وخرج من المسابقة رغم أن المجال كان أمامه واسعاً لتعويض العثرات المتتالية بفوز معنوي يعطي الإدارة واللاعبين والجماهير الشعباوية فترة قادمة من الأمل والتطلع للأفضل، لكن كل هذه الأمور ذهبت أدراج الرياح.
جمهور الشعب يريد الحياة، ولكن فريق الشعب لا يمتلك حتى القدرة على إيجاد سبل هذه الحياة والوصول إليها، لا أعلم ولن أكون مبالغاً إذا قلت إن الشعباوية جميعهم وبدون استثناء لا يعلمون أين الخلل وكيفية التغلب عليه وإصلاحه، فلا تغيير المدرب أفاد، ولا تغيير الإدارة العليا في طريقه لإيضاح الصورة القاتمة، وإيقاف نزيف النقاط والاقتراب أكثر وأكثر من مأساة العودة إلى مصاف أندية الهواة التي عانى منها سنوات قبل عودته إلى موقعه بين الكبار.
إذا كان ماضي «الكوماندوز» ناصعاً ولا يختلف عليه أحد، فهو أول من حقق إنجازاً على الصعيد الآسيوي وأحد أبطال كأس رئيس الدولة في العصر الذهبي، لكن الحاضر «قاهراً» لعشاقه ومحبيه، والمستقبل غامض ولا يُبشّر بخير، ما هو السبب؟ لا نمتلك الإجابة، وإذا كان هناك غيور على الشعب ويمتلك الإجابة فالرجاء إيصالها إلى المسؤولين والقائمين على النادي وفريق الكرة تحديداً.
كثيرة هي الأندية التي عانت من ويلات صراع الهروب من القاع والابتعاد عن شبح الهبوط إلى الدرجة الأدنى، لكن الفارق أن هناك فرقاً لمسنا لديها الرغبة والروح والإصرار على خوض المعركة حتى الرمق الأخير، لكن الشعب لم نجد حتى الآن ردة الفعل التي تُشعر جماهيره أن هناك أملاً في رؤية الفريق بصورة مغايرة لما هو عليه الآن، لا مستحيل في كرة القدم، فقط على اللاعبين استحضار روح «الكوماندوز» واستعادة ماضي الفريق قبل فوات الآوان، فتعرض الفريق لأربع أو خمس هزائم قادمة، سيكون قاصماً للظهر ولن يكون هناك متسع من الوقت للوقوف مجدداً وهذا ما لا يريده الشعب.
صافرة أخيرة..
أيام مقبلة حاسمة في مسلسل المدرب كوزمين ينتظرها الأهلاوية، وينتظرها المراقبون، ونتائجها ستكون مفاجأة ومثيرة، و«محرجة»... وبالقانون.