اتحاد الكرة.. عدو نفسه!!

لو كان لاتحاد كرة القدم أعداء من الخارج، لما استطاعوا، من وجهة نظري، محاربته وإفساد علاقته مع أطراف اللعبة، مثلما يحاربه البعض من الداخل، سواء كلجان أو أفراد، وبدون قصد طبعاً، فلا تكاد تنتهي قضية بين الاتحاد وناد ما حتى تظهر أخرى.

لن أتحدث في هذه الزاوية عن قرار هيئة التحكيم باتحاد الكرة بإيقاف الروماني كوزمين مدرب النادي الأهلي لستة أشهر كاملة، فهذا حكم قانوني، هناك من هم أخبر وأجدر مني بالحديث عنه وتفنيده، ولن أدافع عن الأهلي ومدربه، فالفرسان لديهم من المستشارين والقانونيين من تولى وسيتولى الرد على القرار خلال الأيام القادمة، بل وإيصالها إلى أعلى المستويات القانونية الدولية، فالقرار يمس ويعني الأهلي، قبل أن يمس كوزمين في شخصه.

ما أريد أن أتناوله في مقال اليوم التوقيتات التي تعالج فيها اللجان العاملة باتحاد الكرة القضايا والمشكلات المطروحة عليها، ولكن تأتي العواقف مغايرة تماماً، فعلاج المشكلة يساهم في تفاقم المشكلة وازدياد حجمها وتعاظم ردود الأفعال عليها، فالتوقيتات التي تصدر فيها بعض القرارات هي من تساهم في إشعال الأمور، وكأنها تتعمد صب الزيت على النار، فمن من المتعاملين مع الوسط الكروي ينسى قرار إيقاف لاعب الأهلي عدنان حسين؟، ومدى تفاقم المسألة، من مجرد قرار إيقاف عادي للاعب ـ ويحدث هذا الأمر في كل دول العالم ـ إلى قضية تصاعدية كدّرت صفو العلاقة بين اتحاد الكرة ونادي الوحدة، الذي اعتبر أن يوم العطلة الذي تحجج به الاتحاد في عدم إيصال القرار للناديين المعنيين ساهم في مشاركة اللاعب في مباراة مصيرية تضرر منها الوحدة من وجهة نظره.

الأهلي وكوزمين تحديداً، سبق لهما أيضاً أن انكويا بنار التوقيتات الخاطئة في إصدار القرارات، حيث صدرت عقوبة الغرامة المالية السابقة بحق كوزمين، وهو في المستطيل الأخضر يلعب مباراة رسمية، وتحول المؤتمر الصحافي الذي تلى المباراة إلى نقاش بينه وبين الإعلاميين حول هذه العقوبة، ما أدى به إلى خروجه عن النص، وإدلائه بتصريحاته المثيرة للجدل آنذاك.

صدور قرار الدكتور المستشار يوسف الشريف وهيئته الموقرة في ذلك التوقيت، والأهلي ومدربه يخوضان مباراة مهمة ومصيرية في مشواره للفوز بلقب دوري الخليج العربي، كان مثار استغراب أكثر من العقوبة نفسها، بل إن الحديث عن مؤامرة تستهدف الأهلي ــ ونحن نربأ بالاتحاد وهيئاته التحيكيمة والقانونية عنها ــ كان الحديث السائد في مدرجات الملاعب وجماهير الأندية، وليس الجمهور الأهلاوي فقط، فكلمات التعاطف، وعبارات الاستهجان كانت السائدة.

نحن ندرك تماماً أن المستشار يوسف الشريف كان صادقاً عندما قال إنه لايتابع المباريات ولايعرف توقيتاتها، ولكن كان الأحرى باتحاد الكرة والأمانة العامة تحديداً أن تتدخل في هذا الموضوع بالذات، وتبين للهيئة ورئيسها أهمية التوقيت وآثاره المتوقعة، فما الضير من تأجيل الاجتماع 24 ساعة، طالما سيجنب الاتحاد القيل والقال، ولكن اتحاد الكرة يريد دائماً أن يكون عدو نفسه..

صافرة أخيرة..

المستشار منصور لوتاه قال إنه والعديد من القانونيين الرياضيين لم يفهموا منطوق القرار، وكيفية تطبيقه والمقصود منه.. لاتعليق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات