لم نكن نتمنى يوماً أن تصل علاقات المسؤولين الرياضيين إلى تصريحات صحافية، فما بين سطورها يكشف أكثر مما على السطور، وردود فعل تصل إلى حد المناكفات والمناوشات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، صحيح أن هناك الكثير من الأمور الإدارية الخاطئة لم تغيرها الأيام والسنون، تحتاج إلى وقفة بل إلى وقفات، وصحيح أيضاً أن هناك بعض الشخصيات كثر عليها الغمز واللمز ولم تأتِ بجديد، مازالت محتفظة بكراسيها، ولكن هناك أسلوباً يمكن أن نتناول من خلاله كل هذه القضايا والمسائل ونناقشها بالطرح السليم، وإيصال الصورة بشكلها الصحيح ووضع النقاط على الحروف دون اتباع طريقة «وين أذنك يا جحا»؟.

إذا كان هناك خطأ ما في اتحاد ما، فليس هناك داعٍ من الهيئة وهي الجهة المسؤولة عن كل الاتحادات الرياضية، أن تتحدث عن حساب وعقاب ولجان تحقيق في وسائل الإعلام، فمحاسبة المخطىء لا يمكن لأحد أن يرفضه، ولكن الخطأ الأكبر أنه بعد كل هذه التصريحات التي تأجج الرأي العام وتدفعه للترقب والانتظار، لا يكون هناك حساب ولا عقاب، فالمصداقية في كل الخطوات مطلوبة حتى لا تفقد الهيئة هيبتها ومكانتها كمرجع أول وأخير لرياضة الإمارات.

هذه الطريقة في الطرح من قبل الهيئة ــ وهي ليست المرة الأولى ـ أدت إلى ردات فعل في وسائل التواصل الاجتماعي، سواء بأسماء مستعارة أو بالأسماء الحقيقية لشخصيات معروفة رياضياً ومجتمعياً، وقد نوافق على بعض هذه الآراء ونرفض بعضها، لكنها لا شك تحرك المياه التي لم تعد راكدة، فغانم الهاجري وهو الرياضي المسؤول بنادٍ كبير مثل العين ــ وإن كان رأيه في هذه القضية يمثل شخصه فقط ــ أشار إلى أنه إذا كانت الهيئة تريد إرضاء اللجنة التنظيمية وتطالب بحقوق الأندية المشاركة في بطولة التعاون، كان الأجدر بها أن تطالب بحقوق نادي العين الذي تكلف من ميزانيته أكثر من ثلاثة ملايين درهم لتنظيم بطولة لم تقم بسبب تعرفه الهيئة وغيرت اللجنة التنظيمية لدول التعاون لوائحها بهذا السبب، ما يؤكد صحة ما استند عليه العين في قرار إلغاء البطولة بحسب غانم الهاجري في تغريداته.

بوذياب أشار أيضاً إلى أن ما يؤكد بأن هناك غرضاً خفياً لتصريحات أمين عام الهيئة أن هذه التصريحات أرسلت للصحف الخليجية قبل أن تصدر في صحف الإمارات، إضافة إلى أن التركيز على مبدأ الاعتذار فيه الكثير من الإساءة لرجالات الرياضة الإماراتية على حد تعبيره.

أهم وربما أصعب ما في هذه القضية أن كل طرف متأكد من صحة موقفه، والأدهى أن هناك طرفاً لا يخاف من لجنة التحقيق ويراهن على أن هذا التحقيق سيكشف حقائق سيفاجأ بها الرأي العام، يعني من الأخير ستنتهي هذه القضية من حيث بدأت.. لا جديد.

صافرة أخيرة..

عندما طرحنا قضية حكمنا الدولي علي حمد لم نكن نبحث عن سبق صحافي، فلا يمكن الحديث عن التحكيم دون طرح اسم «كولينا» الإمارات ومسألة مشاركته في المونديال القادم بعيداً عن المؤامرات، يا جماعة «صفوا النية».

الإمارات والعين والأهلي أكبر من كوزمين و«سقطاته»، وعدم التطرق لتصريحاته الأخيرة كان بداعي عدم توتير أجواء اللقاء المرتقب بين الفريقين وباتفاق جميع الأطراف، وليس لأننا نمهد لفريق على حساب الآخر، والبيان الصحافي الذي أصدره نادي العين يكفي عن كل الردود.