من أجمل اللحظات التي ينتظرها كل مجتهد، اللحظة التي سيكافأ فيها على جهده وتميزه وتفوقه، فهذه اللحظة تعني الكثير لمن تعب وواظب وسهر وكابد المشقات حتى يصل لمرحلة يتميز فيها عن الغير، وللرياضة لحظاتها التكريمية الخاصة التي تميزها عن بقية المسميات والمنافسات، وتزداد قيمة التكريم عندما يكون على أرض الإمارات. استاد محمد بن زايد في العاصمة الحبيبة أبوظبي سيكون مسرحاً هذا المساء للفصل الأخير من مونديال الناشئين لكرة القدم، وبطلا هذه الأمسية منتخبا المكسيك ونيجيريا، اللذان سيلتقيان في مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات لمعرفة هوية بطل العالم للنسخة الخامسة عشرة.

نحن على موعد من نهائي من نوع آخر، من المتوقع أن يحفل بالكثير من الإثارة والمتعة والقوة، فالمكسيك ونيجيريا هما الفريقان اللذان أكدا أحقيتهما في التأهل إلى مباراة التتويج بكل جدارة، فكلاهما حافظ على ثبات المستوى منذ الدور التمهيدي واستمر هذا الثبات في الأدوار الإقصائية حتى الوصول إلى استاد محمد بن زايد..

إضافة إلى أن كل منتخب يضم في صفوفه العديد من الأسماء اللامعة التي أثبتت وجودها في المونديال ولفتت أنظار «الكشافين» من الأندية الأوروبية الكبيرة، فنسور إفريقيا يحمل راية طموحاتهم للتتويج باللقب المهاجم إيهيناتشو، الذي سجل خمسة أهداف في البطولة أربعة منها في مرمى حارس المكسيك في مباراة دور المجموعات التي تغلب فيها المنتخب النيجيري بستة أهداف لهدف واحد، وكانت بمثابة الخسارة الوحيدة للمكسيك حاملة اللقب، أما المكسيك فرغم افتقاده لجهود مهاجمه وهدافه الموقوف بالإنذارين إيفان أوتشوا صاحب الأربعة الأهداف، إلا أنه يمتلك مفاتيح تفوق أخرى ممثلة في أليخاندرو دياز وقائد الفريق أوليسيس ريفاس.

وما يزيد إثارة المباراة النهائية حسابات وجزئيات لدى المنتخبين، تعطي اللقاء متعة مضاعفة، فالمنتخب المكسيكي حامل اللقب يسعى للثأر من خسارته أمام نظيره النيجيري في مواجهة الدور التمهيدي بنتيجة كبيرة..

كادت أن تبعد أصحاب القبعات عن البطولة، إضافة إلى أن المكسيكيين يراهنون على أنهم وصلوا للنهائي مرتين سابقتين وفازوا بالكأس ويسعون في النهائي الثالث إلى تسجيل انتصار يدفع بهم إلى مزاحمة البرازيل ونيجيريا في خانة أكثر المنتخبات فوزاً باللقب المونديالي، كما أنهم يطمحون أيضاً إلى أن يكونوا ثاني منتخب بعد البرازيل يصل نهائيين متتاليين ويظفر بالكأس، كما لا يمكن نسيان أن منتخب المكسيك اجتاز خيرة المنتخبات المرشحة ومنها البرازيل والأرجنتين وهي نتائج تبعث الرعب في قلوب كل الخصوم.

أما النيجيريون فهم أكثر المنتخبات وصولاً إلى مباراة التتويج، ونهائي استاد محمد بن زايد يعتبر السابع في مشوار النسور، كسبوا ثلاثة ألقاب منها وفوزهم في العاصمة أبوظبي يدفع بهم إلى الانفراد بعرش المنتخبات الكروية لسن 17 عاماً بأربعة ألقاب وهو رقم غير مسبوق.

 

صافر أخيرة..

مونديال الناشئين في الإمارات استثنائي في كل شيء، وليس لدينا أي شك في أن يوم الختام سيكون مسكاً، على أمل أن يفتح هذا التميز الإماراتي الباب لاستضافات كروية ورياضية أكبر في القادم من سنين.. فالطموحات كبيرة ولا تتوقف عند حد.