ايام قليلة ويسدل الستار على مونديال الناشئين لكرة القدم، الذي دارت منافساته خلال الأيام الماضية على ارض الإمارات، وجمعت ستة ملاعب في خمس إمارات من اماراتنا الحبيبة فصول التنافس الجميل والرائع لخيرة المنتخبات العالمية. واللافت في الأمر ان التنافس لم يكن سمة الفرق المشاركة فقط، بل ان التنافس الاجمل كان في روعة التنظيم بين المجموعات الست، فمنذ ان تولى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الشباب والثقافة وتنمية المجتمع رئيس الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة مهمة رئاسة اللجنة العليا المنظمة للمونديال، استطاع سموه ان يخلق تنافسا ايجابيا بين كل مجموعة، وهذا التنافس انعكس بدوره على جمالية وإبداع كل فريق عمل حتى وصلنا الى الصورة التي نراها اليوم على ارض الواقع، وتنعكس في اعين كل المتابعين وفي مقدمتهم مسؤولو الاتحاد الدولي لكرة القدم.
الفيفا وعلى لسان رئيسه السويسري سيب بلاتر أشاد وفي اكثر من مناسبة بروعة التنظيم الاماراتي لمونديال الناشئين، وحرفية المنظمين والدقة المتناهية في إخراج هذا الحدث بالصورة التي تليق بالدولة وبالبطولة، بل انه اعتبر المونديال المقام على ارض الامارات الافضل في تاريخ البطولات، وبالارقام والحسابات نجد ان هذه الإشادة لم تأت من فراغ حيث ان المستوى الراقي في الخدمات المقدمة في كل مجموعة لم تقدم في البطولات السابقة.
ومن ناحية المستوى الفني لم تقل المستويات التي قدمتها المنتخبات المتنافسة عن اية بطولة سابقة، ونسبة التهديف مرتفعة، وفيما يتعلق بالامر الذي كنا نتخوف منه قبل انطلاقة المونديال، وهو ما يخص الجماهير فنجد ان الاعداد التي حضرت وتابعت المباريات في المجموعات الست فاق التوقعات، ونال استحسان لجان الفيفا التي اعتراها بعض الشك حول هذا الجزئية في البداية، ولكن مع انطلاقة المباريات ودخول البطولة في مراحلها المتقدمة زال هذا التوجس والشك.
أعجبني التفاعل والتنافس بين كل مجموعة، فمجموعة ابوظبي تقدم افضل ما لديها لتكون الابرز، وكذلك الحال في مجموعة دبي فهي ابدعت في تقديم الاجمل والحال ينطق على مجموعة العين والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة، فالجميع لم يترك شيئاً للصدفة، الكل تفانى من اجل اظهار صورة التفوق الاماراتي انسانيا ومكانيا، صحيح ان هناك مناطقية وجغرافية حاضرة في الموضوع لكن في النهاية كل النجاحات تحسب للدولة، ولنا ان نتخيل ان كل هذا التميز جاء ونحن كنا متأخرين جدا في بدء التحضيرات، فعجلة العمل لم تدر الا بعد اعادة تشكيل اللجنة العليا المنظمة للمونديال.
حيث استطاع معالي الشيخ نهيان بن مبارك ال نهيان ان يتحدى عاملي الزمن والتوقيت بمبدأ اللامركزية، مما ساهم في تخطي العقبات والوصول الى نسخة مونديالية غير مسبوقة، تضاف الى ما قدمته الدولة من هدايا للكرة العالمية. فالنجمة الرابعة هذه المرة تلحق بسابقاتها مونديال الشباب 2003 ونسختي مونديال الاندية 2009 و2010، فشكرا لأبناء الوطن الغالي، ومن انجاز الى آخر بإذن الله تعالى.
صافرة أخيرة..
أرض السعادة والتميز.. طموحات لا تتوقف، فخلف هذه الإنجازات قيادة تتطلع دائما للأفضل، واقل ما نقدمه لهذه القيادة الرشيدة وللآباء المؤسسين رحمهم الله أن نواصل التميز كل في موقعه، فيوم العلم هو يوم من أيام الإبداع الإماراتي.