هدأ هدير محركات الفورمولا 1 التي زمجرت على مدار ثلاثة أيام متواصلة في حلبة ياس العالمية بعاصمتنا الحبيبة عاصمة الفورمولا أبوظبي، ونالت جولة جائزة طائرة الاتحاد الكبرى شهادة التفوق في التنظيم والاستضافة، التي تضاف إلى التميز اللافت الذي حققته دولة الإمارات العربية المتحدة على مدى النسخ الأربع الماضية، من احتضان هذا الحدث العالمي على حلبة الياس المتألقة.

لكل نجاح مسببات، حيث لا يمكن أن يتحقق التفوق في أي مكان دون أسس سليمة تؤدي إلى التميز والإبهار الذي شاهدناه في حلبة ياس، والذي نال رضا كل من تابع الحدث العالمي وعلى أعلى المستويات، فقد ضمت الحلبة قطاعات واسعة من أنحاء العالم، فهناك السياسي وهناك الاقتصادي وهناك الإعلامي وهناك الرياضي وأيضاً حضور المشجع العادي والمهتم المتخصص بهذه النوعية من الرياضات، وتطابقت انطباعاتهم عن الحدث، فالجميع أشاد بالتنظيم الذي فاق التوقعات وتعدى الكثير من الجولات التي قضت عشرات السنين في استضافة منافسات الفورمولا 1، بل أن النجاح الذي تحقق على أرض الإمارات وفي عاصمة الفورمولا أبوظبي وفي جزيرة ياس بأكملها، وضع المدن التي تستضيف الجولات سواء المتبقية هذا الموسم او في الموسم الجديد في خانة ضيقة، فما تحقق في أرض زايد الخير من الصعب تكراره في محطات أخرى.

رجالات وقامات عالية وكوادر وطنية، كان لها الفضل الكبير بعد الله تعالى في استمرارية التميز والنجاح، فالاهتمام كان على أعلى المستويات، فالتحضير لهذه الجولة «الخيالية» يمضي على مدار العام، منذ انتهاء جولة وحتى عودتها إلى ياس من جديد، ووراء مراحل هذا التحضير رجال يتابعون كل صغيرة وكبيرة، فالخطأ ممنوع والتهاون لا يمكن تجاوزه، فعلى الجميع أن يعمل، الآلاف تفانوا، كل في موقعه، لعكس هذه الصورة الباهرة للإمارات إلى العالم، وخاصة أولئك الذين حتى اللحظة يتوقعون أن الإمارات وجزيرة العرب مجرد خيمة وبئر نفط.

اهتمام المسؤولين وفي مقدمتهم صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، والمتابعة الحثيثة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لجولة من جولات الفورمولا 1، ليس لأنه حدث عالمي يقام على أرض الوطن فقط، بل لأن وراءه رسالة إلى العالم، مفادها أن الإمارات قادرة على التميز والتألق بشراً وحجراً، وأن الثروات التي حبانا الله بها تسخر لرخاء هذه الأرض ومن عليها، المواطن والمقيم، فالقيادة الحكيمة وهي ترى هذه النجاحات، وتعبر عن سعادتها بما وصل إليه الوطن والمواطن، إنما تدرك أن ما تحقق ويتحقق يسجل في رصيد الأجيال القادمة، فالسعادة عنوان لكل الأجيال، وفكر خطه زايد وسار عليه خليفة وأشقاؤه حكام الإمارات «يا كبر حظنا بهم».