ليت راشد عامر لم يتكلف ويكلف الإعلاميين عناء الحضور في المؤتمر الصحافي الذي عقده في مقر اتحاد كرة القدم بدبي، فمنذ انتهاء علاقة منتخبنا بمونديال الناشئين وخروجه المدوي خالي اليدين صفر النقاط، وبعد تلويح راشد عامر بالمؤتمر الصحافي الخاص لكشف كل خبايا هذه المشاركة الصفرية، والجميع ينتظر ما يمكن أن يقال، بل البعض وضع سيناريوهات لما يمكن أن يدلي به مدرب المنتخب الأبيض في هذا المؤتمر.
الإعلاميون من صحافة وقنوات رياضية، كانوا يتوقعون بل ويمنون النفس بأن يأتي المؤتمر مليئاً بالإثارة التي تسهم في خلق عناوين رنانة تزخر بها الصفحات الأولى من ملاحقنا وبرامجنا الرياضية، وتكون حديث الساحة في الأيام المقبلة، لكن كل هذه الأمنيات ذهبت أدراج الرياح، وكل ما قاله راشد عامر سمعناه وقرأناه منذ الخسارة الأولى أمام هندوراس مروراً بسداسية البرازيل وانتهاء بخروجنا الرسمي من منافسات المونديال بالخسارة الثالثة على يد سلوفاكيا، لا جديد في ما قاله عامر، فتحمله المسؤولية كاملة على هذا الخروج المهين لا يحمل إضافة إلى ما قيل سابقاً، وكيله المديح لاتحاد الكرة ورئيسه يوسف السركال لن يجدي نفعاً ولن يغير الصورة.
لا نريد من راشد عامر أن يهدم المعبد على من فيه، ولكن كنا نتوقع أن يكشف حقائق لم يتطرق لها سابقاً، فإصراره الكبير على عقد هذا المؤتمر الصحافي، وتلميحه في أكثر من مرة بأن لديه الكثير من الحقائق سيكشفها لاحقاً، جعل المراقبين يدخلون في الكثير من الاستنتاجات والتأويلات، عل أحدها يكون الحل لخيوط هذا الإخفاق، لكن راشد عامر أصر على أن يكون هو الرجل الوحيد الذي يجب أن توضع رقبته في حبل المشنقة، وبهذا يضع اتحاد الكرة في موقف حرج لا يحسد عليه، فقرار الإقالة لا مفر منه وإذا لم يتخذ هذا القرار فسيكون الاتحاد شريكاً لا محالة.
راشد عامر أصر على أن يواصل غموضه، وأصر على أن يجعلنا ندور في نفس دائرة التكهنات والتأويلات، فلم يكتف بهذا المؤتمر بل أشار إلى أن هناك تقريراً سيرفعه لاتحاد الكرة يوضح فيه الحقائق كاملة، فكأن هذا المؤتمر لم يكن كافياً لإطلاع الرأي العام على الحقائق وكأن لديه المزيد، وهنا إما أن يكون ما نفاه راشد في المؤتمر عن وجود خلافات بين القائمين على المنتخب صحيحاً، وسيكشفه لمجلس إدارة اتحاد الكرة، وإما أن راشد عامر لا يريد أن يغادر دائرة الاهتمام الإعلامي، ولذلك يضع «مسمار جحا» حتى تزداد التساؤلات وتزداد الاستنتاجات، ويظل البحث قائماً عن الحلقة المفقودة من مسلسل المشاركة المونديالية المؤسفة، وفي كلتا الحالتين الخاسر هو راشد عامر، ويا ليته اكتفى بما قاله في آخر مؤتمر صحافي بعد مباراة سلوفاكيا، كان «ارتاح وريح».
صافرة أخيرة..
في جانب قريب بعيد.. الدكتور عبدالله مسفر ما يزال يقدم صورة رائعة للمدرب المواطن وهو يجابه أكبر المدربين وأعتاهم في دوري الخليج العربي، ومازال يحفظ للمدرب الوطني مكانته، مسجلاً حضوراً لافتاً يحفظ لأبناء السلك الفني الإماراتي ماء وجوههم، فله كل التقدير والاحترام.