حدث ما حذرنا منه، وانهار منتخب الناشئين ولم تنفع معه أي علاجات نفسية، ولم تنفع معه أي دفعات معنوية، خرج من مونديال 2013 خالي الوفاض لا فوز ولا تعادل، وبرصيد يحمل صفراً كبيرة، لعباً ونتيجة، مشاركة يجب التوقف عندها، ففتح باب الانتقادات اللاذعة والمنتخب في وسط معمعة البطولة، لم يكن سيجدي نفعاً..

ولكن طالما أن الحضور الإماراتي الفني توقف عند الدور التمهيدي، فلا بد الآن من تحديد الأسباب ومعرفة المتسبب وتصحيح الأمور، ووضع الحلول حتى لا يؤثر صفر المونديال سلباً على مشاركات قادمة سيمثلنا فيها اللاعبون أنفسهم، فغالبية الأسماء الموجودة حالياً ستصعد إلى منتخب الشباب، إلا اذا كانت هناك فكرة بإحلال جماعي وتسريح هذا المنتخب وهذا ما لا نتوقعه.

إذن التدخل بشكل سريع بات مطلباً ملحاً من قبل اتحاد الامارات لكرة القدم، فالموضوع ليس مجرد مشاركة وانتهت، بل إنها مسألة تهم مستقبل الكرة الاماراتية، فالروح الانهزامية التي ظهر عليها اللاعبون تذكرنا بفترات معاناة الكرة الاماراتية سابقا، وكان نتاجها تأخرنا لسنوات طويلة، تصحيح المسار لا بد منه لكن على أسس صحيحة وبعيدة عن العواطف والحلول "المعلبة" السهلة والسريعة.

المدرب الوطني راشد عامر كان شجاعاً عندما تحمل المسؤولية كاملة لخروجنا من الدور التمهيدي للمونديال، وأعلنها صراحة في المؤتمر الصحافي الذي تلا المباراة الأخيرة للابيض الصغير، وكان أكثر شجاعة عندما اعتبر الاستقالة في هذا التوقيت هروباً - اتفقنا معه في ذلك أو اختلفنا - وكأنه يقول للاتحاد والإعلام والجماهير "اعدموني"..

لكن السؤال هل إقالة راشد عامر أو استقالته من منصبه كافية، وبهذا نطوي صفحة المونديال؟ أم إن هناك أموراً أخرى ساهمت ايضا في هذه النتائج غير المتوقعة يجب أن لا تمر مرور الكرام، حتى يكون العلاج منطقياً وذا مردود مستقبلي وليس آنياً.

في اعتقادي على اتحاد الكرة الذي بشهادة الجميع، وأولهم عامر نفسه، لم يقصر في تهيئة الاجواء المثالية للمنتخب للمشاركة في المونديال، حيث كانت فترة الإعداد هي الاطول ربما من كل الفترات التي حصل عليها منتخب من منتخباتنا الوطنية أن يعرف لماذا لم تستطع أنديتنا وعددها يفوق العشرين نادياً أن ترفد المنتخب بمواهب حقيقية..

وهنا أكرر ما ذكرته في مقال سابق أن المنتخب لا يضم في صفوفه لاعبين بمهارة وموهبة "عموري" أو أحمد خليل ومبخوت، فالقائمة تضم لاعبين مهرة بالإمكان صقلهم من سنة إلى أخرى، لكن لا يمكن إطلاقاً وصفهم بالنجوم أو المواهب.

يجب معرفة أسباب حالة الانفصام التي أصابت اللاعبين وظهروا بصورة مغايرة لما قدموه في معسكرهم الاعدادي، خاصة الجزء الاخير منه، وعدم الاستفادة من النتائج الإيجابية التي تحققت على منتخبات كبيرة ومرشحة وتخطت الدور الأول بنجاح، هل كانت التهيأة النفسية معدومة او ان حالة من الثقة الزائدة انتابت اللاعبين ولم يستطع الجهازان الفني والإداري إعادتهم إلى أرض الواقع من جديد، فلا يمكن إغفال التاريخ فالمشاركات العالمية الثلاث للمنتخب، خاض خلالها عشر مباريات فاز في واحدة وخسر تسعاً، فالعودة إلى أرض الواقع كان لا بد منها مهما كانت نتائج المعسكر خادعة.

 

صافرة أخيرة..

قميص التانغو الذي أهداه مدرب منتخب الأرجنتين غروندونا للقسم الرياضي ممثلاً بالزميل المجتهد عدنان الغربي، تثميناً للتغطية المتميزة التي تقدمها "البيان" لمونديال الناشئين، شهادة نعتز بها من رجل يعرف كيف يتعامل مع الإعلام، ويدرك أهمية ما تقدمه صحف الإمارات في هذا المحفل العالمي.